قيمة عمل المشهور بالخبر :
هل يجبر عمل المشهور الخبر الضعيف أو لا يجبره؟
الجواب : هذه هي مسألة انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور ، وقد تبلور فيها موقفان :
الأوّل : أنّ إعراض القدماء عن العمل بخبر الثقة يؤدّي إلى انثلام حجيّته ، وأنّ عمل القدماء من الأصحاب بالخبر الضعيف يؤدّي إلى انجباره.
وبعبارة اخرى : لو فرضنا أنّ هناك رواية ضعيفة السند ، لم يعمل الفقهاء بها ، أو أنّ هناك رواية ضعيفة السند أفتى الفقهاء القدماء على طبقها ، فإنّ العمل بهذه الرواية التي أعرض عنها الأصحاب أو عملوا بها يبتني على الموقف في مسألة الحجيّة :
أ ـ إذا استظهرنا أنّ وثاقة الراوي اخذت على نحو الموضوعيّة ، فإنّ إعراض المشهور عن العمل بالخبر الصحيح (خبر الثقة) لا يؤدّي إلى وهنه وسلب حجيّته ؛ لأن وثاقة الراوي اخذت بنحو الموضوعيّة ، أي متى ما كان الراوي ثقة يكون خبره حجّة ، سواء كان خبره كاشفا عن الواقع أو لم يكن. بالرغم من أنّ إعراض المشهور يضعف كاشفيّته عن الواقع ؛ لأن إعراض المشهور أمارة عكسيّة ضدّه ، ولكن طالما أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الموضوعيّة ، فحينئذ يكون الخبر حجّة وإن أعرض عنه المشهور.
ب ـ وإذا استظهرنا من دليل الحجيّة أنّ الوثاقة اخذت بنحو الطريقيّة ، أي بما هي سبب للكشف عن صحّة المضمون ، وبما هي سبب للوثوق ، فإنّ اعراض المشهور هنا يمثّل أمارة عكسيّة ضد مضمون الخبر ، وتؤدّي إلى عدم الوثوق وعدم التصديق بما نقله هذا المخبر ، وبالتالي لا يكون الخبر حجّة إذا أعرض عنه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
