الاجماع
المسالك في حجية الاجماع :
الاجماع هو الوسيلة الثانية من وسائل الاثبات الوجداني ، وان حجية الاجماع توجد فيها عدة مسالك منها :
١ ـ ان هناك من يرى ان حجية الاجماع هي من باب اللطف ، أي لو لم يكن الاجماع موافقا للشارع ، فيلزم ـ من باب اللطف ـ ان يحول الشارع دون تحقق الاجماع ، فلو اجمع العلماء على حكم معين ، ولم يكن هذا الحكم مطابقا لمراد الشارع ، فحينئذ المعصوم ، ومن باب اللطف ، لا بد من أن يوجد الخلاف في المقام ، فاذا لم يوجد الخلاف ، فهذا يعني ان اجماع العلماء على طبق مراد الشارع.
إذا نكتة حجية الاجماع تستند الى قاعدة اللطف ، وهذا المسلك ذكره الشيخ الطوسي.
٢ ـ وهناك مسلك آخر يذهب الى وجود دليل تعبدي على حجية الاجماع ، فالاجماع حجة لوجود دليل على حجيته ، كالدليل الدال على حجية خبر الثقة ، وهذا ما ذهب اليه بعض علماء السنة ، على اساس ما قيل من (أن أمتي لا تجتمع على خطأ) وفسروا ذلك بأن العلماء والفقهاء لا يجتمعون على خطأ.
٣ ـ والمسلك المشهور بين الاصوليين من علمائنا ، هو ان الاجماع إذا أورث القطع بصدور الدليل من الشارع يكون حجة ، وكلما كان دليل من الأدلة ـ بقطع النظر عن نوعه ـ مفيدا للقطع فان هذا الدليل حجة ؛ لأن القطع حجة.
والمشهور بين الاصوليين ذهبوا الى ان نكتة الحجية بالنسبة للاجماع قائمة على اساس انه متى ما افاد الاجماع القطع فانه يكون حجة ، فحجيته مصداق من مصاديق حجية القطع ، وهذا ما ذهب اليه المتأخرون.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
