البرهان الثاني :
انّ السبب الذي يوجب سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية هو نفسه يوجب سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجية. فاذا علمنا انّ المخبر أخطأ وكان مشتبها في اخباره عن الاحتراق ، فهذا المخبر يكون مشتبها أيضا باخباره عن الموت بسبب الاحتراق ، فاذا ثبت الاشتباه في المدلول المطابقي يثبت الاشتباه في المدلول الالتزامي أيضا.
ولكن ألم نقل بانّ المدلول الالتزامي وهو الاخبار بالموت يبقى محتملا؟
الجواب : إنما تحكي الدلالة الالتزامية دائما عن حصة من حصص اللازم ، لا عن تمام اللازم ، أي إنما تحكي عن الحصة الملازمة للمدلول المطابقي. فالدلالة الالتزامية تكشف لنا عن الموت الملازم للاحتراق لا مطلق الموت. لا طبيعي الموت ، وإنما خصوص الموت الملازم للاحتراق ، وهذا الموت الملازم للاحتراق يكون مساويا للاحتراق.
ويمكن ان نبيّن هذا البرهان بوجه آخر فنقول بالنسبة للمدلول الالتزامي سبق وأن قسمناه الى قسمين :
١ ـ مدلول التزامي مساو.
٢ ـ مدلول التزامي أعم.
وهنا ندّعي انه لا يوجد مدلول التزامي أعم في الكلام ، وإنما دائما المدلول الالتزامي يكون مساويا ، حتى الأعم يكون مساويا ؛ لانّ هذا المدلول الالتزامي في مثالنا وهو الموت له حصة مقارنة للاحتراق ، وله حصص أخرى غير مقارنة للاحتراق ، كالحصة المقارنة للسم ، والحصة المقارنة للمرض ، والحصة المقارنة للقتل ، إذا عند ما نلاحظ الموت فانه محصص ، أي له حصص عديدة ، والذي
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
