التضاد بين الأحكام التكليفية
الكلام هنا يقع في مطلبين :
١ ـ الأحكام التكليفية : الوجوب ، الحرمة ، الإباحة ، الاستحباب ، الكراهية ، متنافية فيما بينها ، أي لا يمكن ان يجتمع حكمان على موضوع واحد. فمثلا شرب الخمر ، لا يمكن ان يجتمع عليه حكما الحرمة والوجوب ؛ لانّ الحرمة ملاكها المفسدة الشديدة ، والوجوب ملاكه المصلحة الشديدة ، ومما لا إشكال فيه استحالة ان يكون شيء ذا مفسدة شديدة ومصلحة شديدة في آن واحد من جهة واحدة ، ويترشح عن المفسدة الشديدة إرادة بإلزام الترك ، وعن المصلحة الشديدة إرادة بإلزام الفعل ، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يجتمع حكمان تكليفيان ، أحدهما يرخص والآخر يمنع. فهذا الامتناع ناشئ من التضاد بين الأحكام التكليفية ، لأنها متنافية ومتضادة فيما بينها. والتضاد يعود الى التضاد بين المبادئ ؛ لأنّ المصلحة الشديدة التي هي ملاك الوجوب تقتضي الالزام بالفعل ، بينما المفسدة الشديدة التي هي ملاك الحرمة تقتضي الالزام بالترك.
أما على مستوى الاعتبار فهل يوجد تناف بين اعتبار الوجوب واعتبار الحرمة أم لا؟ الجواب : لا يوجد تنافي ؛ لانّ الاعتبار أمر سهل المئونة ، ولكن التنافي يعود الى مبادئ الحكم ، والاعتبار كاشف عن هذه المبادئ ليس إلّا ، أي لو لا التنافي بين مبادئ الأحكام ، بين الملاك والملاك ، والإرادة والإرادة ، لما حصل تناف بين الوجوب والحرمة ؛ لأنّ التنافي يعود الى مبادئهما.
٢ ـ هل يمكن ان يجتمع حكمان تكليفيان من نوع واحد ومن سنخ واحد على فعل واحد. مثلا شرب الخمر هل يمكن أن تجتمع عليه حرمة وحرمة ، أو الصلاة يجتمع عليها وجوب ووجوب؟
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
