أو قل الداعي الذي دعا المتكلم لاستعمال هذه الصيغة ، وهذا الداعي هو ما تكشف عنه الدلالة التصديقية الثانية. ومن المعلوم ان المراد الجدي أو الداعي الذي دعا المتكلم لاستعمال هذه الصيغة يتعدد ، فقد يكون الداعي هو التسخير ، وقد يكون التهديد ، أو الترجي ، أو الطلب ، أو التعجيز ... الخ.
إذا الدواعي تتعدد ، أو قل المراد الجدي أو الدلالة التصديقية الثانية متعددة.
أما الدلالة التصورية فهي دائما واحدة ، والدلالة التصورية لصيغة افعل هي النسبة الطلبية ، وننتزع من النسبة الطلبية مفهوم الطلب ؛ لأنّه هو المصداق الحقيقي للنسبة الطلبية.
نحو دلالة صيغة افعل بناء على مسلك التعهد :
هذا الكلام بناء على الرأي المختار في تفسير الوضع. أما بالنسبة للمسلك الذي فسر الوضع بالتعهد ، فقال : ان الدلالة التصديقية دلالة وضعية ، أي ان الدلالة التصديقية ناشئة من الوضع وليست معلولة لحال المتكلم. فيكون المدلول الجدي أو الداعي الذي يدعو المتكلم للكلام بهذه الجملة هو المعنى الموضوع له ؛ لأنّ الدلالة التصديقية الثانية معلولة للوضع. وهذا يعني اننا لا بد من أن نلتزم بأن صيغة افعل موضوعة لعدة معاني ، يعني موضوعة للطلب ، والتعجيز ، والترجي ، والتهديد ، والتمني ، والتسخير.
إذا بناء على مسلك التعهد لا بد من أن نلتزم بعدة معاني لصيغة الأمر ، أما بالنسبة للمسلك المختار فان الدلالة الوضعية دلالة تصورية ، أي ان المدلول التصوري فقط معلول للوضع ، والمدلول التصوري لصيغة الأمر هو النسبة الطلبية ، أو قل النسبة الارسالية ، أما المدلول الجدي فمعلول لحال المتكلم ، وعلى هذا الأساس يكون المدلول التصوري الناشئ عن الوضع واحدا بينما الدواعي متعددة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
