شمول الحكم الشرعي لجميع وقائع الحياة
إنّ الله سبحانه وتعالى يعلم بجميع المصالح والمفاسد التي ترتبط بالحياة الاجتماعية ، وببيان آخر ، إن الله تعالى هو خالق هذا العالم ، وهو الذي وضع النظام في هذا العالم ، فالسنن الكونية هو الذي وضعها ، والعالم بالسنن الكونية ، هو الذي يعلم بأفضل الطرق والأساليب لاشباع حاجات الانسان بطريقة منظمة في إطار هذه السنن لا تؤدي الى مشكلات اجتماعية ، فالقادر على وضع النظام الأصلح هو العالم بالنظام التكويني ، والعالم بالمصالح والمفاسد على حقيقتها.
من هنا يتضح أنه وحده تعالى هو الذي يستطيع أن يضع التشريع الشامل لكلّ وقائع الحياة. والدليل على ذلك :
١ ـ الدليل العقلي : عادة ما يذكره المتكلمون ، ويقوم على أساس الاعتقاد بالتوحيد والالوهية.
فاذا اعتقدنا بالله تعالى وبوحدانيته وبعدله ، نقول : انه لطيف بعباده ، وبسبب لطفه ورحمته بعباده ، ينزل لهم تشريعا يغطي كلّ مجالات الحياة ، وسوف يكون التشريع في ضوء تلك المصالح والمفاسد القائمة في حياة الانسان ، وهذا التشريع هو المعبر عن لطفه ورحمته بخلقه.
٢ ـ الدليل الشرعي : لو راجعنا الروايات عن المعصومين عليهمالسلام سنجدها تشير الى مضمون مفاده (أنّ ما من واقعة إلا ولله فيها حكم) وبالتالي فإنّ الشريعة تغطي كلّ حقول الحياة وموضوعاتها.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
