وجوب الصلاة مقيد بالزوال ، وهذا القيد نعبر عنه بالشرط. أو يرد دليل من قبيل : صم الى الليل ، فالليل قيد لوجوب الصوم ، وهذا القيد يعبر عنه بالغاية. وهكذا ...
التطابق بين المدلول التصوري والمدلول الجدي :
ذكرنا فيما سبق ان للكلام مدلولا تصوريا ، كما ان له مدلولا تصديقيا جدّيا ، فعند ما يقال : اكرم الفقير العادل ، هنا يوجد مدلول تصوري وهو (وجوب اكرام الفقير العادل) فحتى لو صدر هذا الكلام من نائم فان له هذا المدلول التصوري ؛ لأن المدلول التصوري معلول للوضع. ويوجد لهذا الكلام مدلول تصديقي جدي ، وهو وجوب الاكرام الذي ابرز بهذا الخطاب. وان الصورة الحاصلة في مرحلة المدلول التصوري هي صورة حكم مقيد بقيد ، الوجوب يرتبط بقيد هو المتعلق (وجوب الاكرام) كما ان وجوب الاكرام مقيد أيضا ؛ لأنّه منصب على الفقير ، وهكذا الفقير أيضا مقيد بالعدالة.
وبالتالي فان صورة وجوب الاكرام مقيدة بجملة من القيود ، ونستكشف من دخول هذه القيود في المدلول التصوري ان هذه القيود داخلة أيضا في المدلول التصديقي الثاني ، يعني انها داخلة في المدلول الجدي.
وبعبارة أخرى : ان القيد المأخوذ في مرحلة الدلالة التصورية هو مراد جدا للمتكلم ، يعني أنه مأخوذ في مرحلة الدلالة الجدية ، أو قل في مرحلة الدلالة التصديقية الثانية ، فالمتكلم عند ما قال : اكرم الفقير العادل ، فوجوب الاكرام الذي يكشف عنه هذا الكلام هو وجوب اكرام الفقير العادل ، اي وجوب اكرام هذه الحصة الخاصة التي خطرت في الذهن ؛ لأنّ المتكلم عند ما أخذ قيد العدالة في المدلول التصوري فلا بدّ من أن يكون هذا القيد مأخوذا أيضا في المدلول
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
