لذلك قد يقال : ان التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة. وقد يقال ان التقابل بينهما في مقام الثبوت هو تقابل النقيضين ؛ لأنّ الإطلاق هو عدم لحاظ القيد ، والتقييد هو لحاظ القيد ، وعدم اللحاظ هذا ليس في الموضع الذي يتصف بذلك ، وانما عدم لحاظ ، سواء في الموضع الذي يتصف بذلك أم لا ، ولذلك لا يكون التقابل تقابل عدم وملكة ، وإنما يكون من تقابل النقيضين.
التقابل بين الإطلاق والتقييد الاثباتيين :
أما في مقام الاثبات فمما لا شك فيه ان التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة. فالتقابل بين الدليل المطلق والدليل المقيّد هو بمثابة التقابل بين العلم والجهل. والبصر والعمى ؛ لأن الدليل المطلق عند ما يقول : أكرم الفقير ، فانه يعني ان القيد غير مذكور في حالة يمكن للمتكلم أن يذكر فيها القيد ، أي في موضع قابل للتقييد ، في هذا اللفظ (الفقير) القابل للعدالة ، أما في الدليل المقيد فيقول : أكرم الفقير العادل ، أي يذكر القيد. إذا التقابل بينهما في مقام الاثبات هو تقابل العدم والملكة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
