دلالات أخرى للامر
يرد الأمر أحيانا في الأدلة ولا يراد به الوجوب ، وإنما يراد به مداليل أخر ، نوجز الحديث عنها فيما يلي :
١ ـ دلالة الأمر على نفي الحرمة بدلا من دلالته على الوجوب :
وهذه الدلالة ترد في حالتين :
أ ـ إذا ورد الأمر عقيب الحظر والتحريم : مثال : (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) المائدة / ٢ فالصيد من المحرمات بالنسبة للاحرام ، لكن هنا الأمر اصطادوا ، وقع بعد حرمة الصيد بالنسبة للاحرام ، ففي هذه الحالة هل يدل اصطادوا على وجوب الصيد أو يدل على نفي الحرمة؟
الجواب : انه يدل على نفي حرمة الصيد بعد ان يحل الفرد من احرامه.
ب ـ إذا ورد الأمر عقيب توهم الحظر والتحريم : الحالة التي يحتمل فيها الحظر ، عقيب احتمال التحريم. كما في قوله تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ) المائدة / ٤ وهي حالة صيد الكلب المعلم للصيد ، فقد يفترس الكلب الفريسة ، ولكن هذه الفريسة تموت ، فنحتمل ان هذه الفريسة محرمة ولا يجوز ان نأكل منها ، هنا يأتي الأمر «كلوا» عقيب احتمال التحريم ، عقيب توهم واحتمال الحظر ، ففي مثل هذه الحالة هل يدل «كلوا» على وجوب الأكل ، أو يدل على الجواز والحلية فقط؟ هل يدل اصطادوا الذي يقع عقيب التحريم على وجوب الصيد ، أو يدل على جواز الصيد بعد ان يحل الانسان من احرامه؟
الصحيح ان الأمر يبقى على مستوى المدلول التصوري مستعملا في النسبة الارسالية ، أو قل يبقى دالا على النسبة الارسالية ، فالمدلول التصوري لصيغة افعل (اصطادوا) يدل على نسبة ارسالية ، وهذا المدلول التصوري لا يختل في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
