الأمر ، وان هذا الأمر لا ينحل الى أمرين وإنما هو أمر واحد ، أي ليس هذا الأمر عبارة عن أمرين بيّنا ببيان واحد ، ودل عليهما دليل واحد ، وإنما المتبادر الى الذهن هو ان هناك أمرا واحدا ، وهو الأمر بصلاة الصبح المؤقتة من طلوع الفجر الى طلوع الشمس. أي نستظهر وحدة الأمر ، ويحتاج اثبات تعدد الطلب وتعدد الأمر الى دليل والى قرينة خاصة خارج نفس الدليل الذي دلّ على وجوب الصلاة.
وعلى هذا الأساس فان مثل هذا الأمر لا يدل على وجوب القضاء بنفسه ، وإنما يحتاج وجوب القضاء الى دليل آخر غير هذا الدليل.
٣ ـ دلالة الأمر بالأمر بشيء على الأمر بذلك الشيء مباشرة :
والمقصود بذلك إذا أمر المولى احدا بأن يأمر شخصا ثالثا بأمر معين ، كما لو أمر المولى الأب بأن يأمر ولده الصبي قبل البلوغ بالصلاة ، فهل يدل الأمر بالأمر بشيء على الأمر بذلك الشيء مباشرة؟ أي هل هو أمر للصبي مباشرة ، بحيث يترتب على ذلك تصحيح عبادة الصبي ، فتكون عبادته شرعية مأمورا بها؟ وهل يمكن ان يقصد الصبي القربة بهذه الصلاة ، يعني يقصد امتثال الأمر ، وتقع مصداقا للمأمور به ، وإن كانت مستحبة؟ وإن لم تكن مأمورا بها ، أي لم يكن الأمر موجها للصبي مباشرة فلا تكون هذه عبادة ، وإنما تكون عبادات تمرينية ؛ لأجل ان يتهيأ الصبي لامتثال العبادة في وقت التكليف.
الجواب : ان في هذه المسألة كلاما مفصلا ، فمنهم من ذهب الى ان الأمر بالامر بشيء يدل على الأمر بذلك الشيء مباشرة ، وتكون عبادة الصبي عبادة مأمورا بها ، ويمكن ان يوقعها بقصد القربة ، ومنهم من قال : ان الأمر بشيء لا يدل على الأمر بذلك الشيء مباشرة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
