وبتعبير آخر ليس هناك إنسان واحد جلس في بيته ووضع الالفاظ بتمامها لمعانيها ، وإنما عملية الوضع تمت على اساس ان كلّ قبيلة من القبائل العربية ساهمت بوضع مجموعة من الألفاظ لمجموعة معاني ، وعند ما جمعت اللغة في القرن الأول الهجري ، كان يذهب علماء اللغة الأوائل لهذه القبائل ويشافهون هؤلاء فيحدد هؤلاء الألفاظ ، فمثلا طائفة يسمون الأسد (بالليث) ، وطائفة تسميه (ضرغام) ، وأخرى (سبع) ، وهكذا ، وبالنتيجة جمعت عدة الفاظ للمعنى الواحد ، فنشأ الترادف من ذلك.
كما انه وجد لفظ واحد يستعمل لعدة معاني ، كلفظ العين ، فهو يستعمل لدى قبيلة مثلا بمعنى جاسوس ، وعند أخرى بمعنى العين الباصرة ، وعند ثالثة بمعنى الذهب ، وهكذا.
هذا هو أحد الاسباب الرئيسية للاشتراك والترادف في اللغة العربية ، مضافا الى ذلك ان الاشتراك والترادف لا يتنافى مع حكمة الوضع ، كما ان الواضع تتجلى حكمته في استعمال اللفظ لمعنى من دون قرينة ، ويكون هذا الاستعمال مطابقا للحكمة ، وليس فيه نقض للغرض ، كذلك تتجلى حكمته عند ما يكون استعماله مع القرينة ، فان هذا الاستعمال يكون مطابقا للحكمة ، وليس فيه نقض للغرض ؛ حكمة الوضع تتجلى فيما يصلح للتفهيم في مقام الاستعمال ، سواء كان مع القرينة أو من دون القرينة. كما انه في حالة الترادف سيكون المتكلم مبسوط اللسان اكثر ، وهذا مطابق لحكمة الوضع.
الاشتراك والترادف في ضوء نظريات الوضع :
بالنسبة لنظرية القرن الأكيد ونظرية الاعتبار لا يوجد اشكال في مسألة الاشتراك والترادف. وأما بناء على نظرية التعهد فيوجد اشكال ؛ لأنّه إذا فسرنا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
