أنحاء وجود القرينة :
وجود القرينة في الكلام على صورتين :
١ ـ يكون وجودها في الكلام مؤكدا ، كما لو قال : جئني بأسد ، وأعني به الرجل الشجاع).
٢ ـ لا يكون وجود القرينة في الكلام مؤكدا ، بل نحتمل وجودها ، ونشك فيه ، كما لو قال : جئني بأسد ، وشككنا في أن المراد من الاسد هل هو الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع ، فيكون وجود القرينة المتصلة هنا مشكوكا ، وهذه الحالة كالحالة السابقة إذ لا يمكن الاستناد الى الظهور التصديقي في ارادة الحيوان المفترس ؛ لأن الظهور التصديقي في الحالتين يختل ، حيث أن استقراره كظهور يتوقف على الفراغ عن وجود القرينة أو عدمها ، ووجود القرينة يبطل الظهور ، كما ان الشك في وجودها لا يوفر للظهور شروط تكوّنه واستقراره ، وبالتالي يؤدي الى عدم تنقيح موضوع الحجية.
وفي هذه الحالة لا يمكن ان يكون الظهور التصديقي طبقا للظهور التصوري ، واذا لم يكن كذلك تنتفي الحجيّة ؛ لأن موضوع الحجيّة هو الظهور التصديقي ، والحكم يدور مدار موضوعه ثبوتا وعدما ، فاذا كان الموضوع موجودا ، فان الحكم يكون كذلك ، واذا انعدم الموضوع انعدم الحكم تبعا له.
اما إذا كان الموضوع مشكوكا ، فان الحكم (وهو الحجية في المقام) يكون كذلك ، ولذلك يكون احتمال القرينة المتصلة موجبا لانتفاء الحجية ، أي يكون احتمال القرينة المتصلة كالقطع بوجودها ، بالنسبة الى موضوع الحجية.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
