المنهج على مسلك قبح العقاب بلا بيان
ما تقدم من الكلام كان بناء على المسلك الذي اختاره المصنف وهو مسلك حقّ الطاعة ، أما بناء على ما تبناه المشهور وهو مسلك قبح العقاب بلا بيان ، فان الموقف مغاير ومختلف عن الموقف السابق ؛ لانّ البداية هناك هي (أصالة الاشتغال) بينما البداية هنا هي (أصالة البراءة).
وكلتا البدايتين يحكم بهما العقل ، فاصالة الاشتغال يحكم بها العقل بناء على مسلك حقّ الطاعة ، وأصالة البراءة يحكم بها العقل بناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان.
وبناء على هذا المسلك تكون البداية مختلفة ؛ لانّ الأصل العملي الذي هو الأصل الأولي وأعم الأصول العملية هو (أصالة البراءة العقلية) التي يحكم بها العقل أو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بمعنى ، إذا لم يكن هناك بيان ، والمقصود بالبيان القطع بالتكليف ، فهذا التكليف لا يكون منجزا على المكلف ، فاذا لم يكن التكليف منجزا على المكلف يقبح العقاب عليه.
فالمكلف إذا غير ملزم فعلا بالتحفظ إزاء أي تكليف من التكاليف ما لم يبلغ هذا التكليف درجة العلم ، فاذا لم يقطع المكلف بالتكليف ولم ينكشف له بدرجة القطع واليقين ، فحينئذ لا يكون مسئولا عن مثل هذا التكليف ، والعقل يحكم بأن العقاب قبيح على مثل هذا التكليف الذي لم يقطع به المكلف.
مسلك قبح العقاب بلا بيان في ضوء الحالات الأربع :
نستعرض فيما يلي الحالات الأربع المتقدمة :
الحالة الأولى : إذا دلّ دليل قطعي على نفي التكليف ، فاذا حصلنا على دليل قطعي كالخبر المتواتر يدل على ان الدعاء عند رؤية الهلال ليس بواجب ، فحينئذ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
