فائدة علم الأصول
ان الفقيه عند ما يمارس عملية الاستنباط ، يعتمد على نوعين من الأدوات :
النوع الأول : الأدوات الخاصة.
النوع الثاني : الأدوات العامة.
والأدوات الخاصة تعني أنّ الفقيه إذا أراد أن يستنبط نجاسة الخمر مثلا ، فحينئذ لا بد من أن يرجع الى الروايات الشريفة ، وفي مثل هذه الحالة يحتاج في دراسة الروايات عدة أنواع من الأدوات.
فهو يحتاج الى أدوات رجالية ، يلاحظ الرجال الذين وقعوا في سند الرواية ، هل هم وثّقوا في كتب الرجال أم لا؟ ثم يرجع الى دلالة الرواية ، أو متنها ، فيلاحظ المفردات اللغوية ومدى دلالة هذه المفردات على معناها ، هل يمكن استفادة نجاسة الخمر من هذه المفردات أو لا يمكن؟ ثم يرجع الى الروايات الأخرى ، التي يمكن أن تكون معارضة لهذه الرواية ليقرر موقفه فيما اذا كانت الروايات الأخرى تمنع من الاستدلال بظاهر هذه الرواية أو لا تمنع. فهو في هذه العملية ، رجع الى عدّة أنواع من العناصر الخاصة ، استفاد من عناصر لغوية ، ورجالية ، في تحديد مفاد هذه الرواية. ثم بعد ذلك لا يمكنه أن يستنبط الحكم ، إلّا بعد أن يعتمد على عناصر عامة مشتركة ، يستعين بها في هذا المورد وفي موارد أخرى ، من قبيل أنّ هذه الرواية دالة في ظهورها على نجاسة الخمر مثلا ، فهو لا بد من أن يستعين بحجية الظهور ، وأن هذه الرواية مثلا يرويها مجموعة من الثقات ، فلا بد من أن يرجع الى كبرى حجية خبر الثقة.
إذا هو يحتاج الى جنب العناصر والأدوات الخاصة في تفحص هذه الرواية والاستفادة منها في عملية الاستنباط ، الى عناصر عامة مشتركة. ووظيفة علم الأصول هي تأمين العناصر العامة المشتركة في عملية الاستنباط.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
