وبتعبير آخر : إنّ الفقه ابتداء نشأ في أحضان علم الحديث ، وإنّ علم الأصول نشأ في احضان علم الفقه ؛ لانّ الفقه بدأ بدايات بسيطة ، ثم بعد تنوع مشكلات الحياة وكثرة الأسئلة الحياتية ، وجد الفقهاء حاجة الى التوسع في التفريع ، فتفرّعوا في الإجابة عن المسائل المختلفة ، وبسبب عملية التفريع والتوسع في الفقه ، احتاجوا الى الاستعانة بقواعد عامة ، حتى يتمكنوا من التفريع بشكل واسع ويستنبطوا أحكاما شرعية متنوعة لمختلف وقائع الحياة المستجدة والمتغيرة والمختلفة ؛ ولهذا وجدت علاقة تفاعلية بين الفقه والأصول ، فكلما تطورت عملية الاستنباط وكلما تطورت عملية البحث الفقهي تطورت تبعا لها عملية البحث الأصولي أيضا. فالفقيه عند ما يتوسع في عملية الاستنباط افقيا وعموديا ، يحتاج الى أدوات وعناصر عامة ، تعينه في عملية الاستنباط.
وعلى هذا الأساس توسع علم الأصول تبعا لتوسع علم الفقه ، أو توسع علم النظرية تبعا للتوسع في عملية التطبيق.
وفي ضوء ذلك يمكن أن نقول : إنّ علم الأصول هو العلم الذي يمعنى بتقديم القواعد العامة في عملية الاستنباط ، مثلما هو علم المنطق الذي مهمته الأساسية هي تقديم القواعد العامة والقواعد الكلية لعملية التفكير الصحيح ، فعلم المنطق لا يقدم قواعد عقلية خاصة بعلم دون علم ، أو بفن دون فن ، وبفكر دون فكر ، وإنما يهتم بكشف القواعد العقلية العامة لعملية التفكير الصحيح. وعلم الأصول يقوم بتأمين القواعد العامة ، ولكن في دائرة الاستنباط الفقهي ، أي التفكير الفقهي خاصة ، وليس في كلّ عملية تفكير.
وعلى هذا الأساس تكون لعلم الأصول فائدة أساسية في عملية الاستنباط ؛ علم الأصول هو منطق الفقه.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
