الأولى : أن يكون موضوع الحجية موضوعا عاما يصدق على المدلول الالتزامي مضافا الى المدلول المطابقي. والحجية كما هو معلوم حكم شرعي ظاهري وموضوعه هو الأمارة (خبر الثقة). وهذا الحكم تارة يكون موضوعه واسعا ينطبق على المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ، وتارة يكون موضوعه ضيقا لا ينطبق إلّا على المدلول المطابقي. فإذا كان الموضوع يشكل المدلول الالتزامي مضافا الى المدلول المطابقي ، فحينئذ يكون المدلول الالتزامي حجّة.
فمثلا لو قيل : بأن الأخبار عن شيء اخبار عن لوازمه ، فان الدليل الدال على حجية خبر الثقة ، يعني ان الحجية حكم موضوعه خبر الثقة ، وخبر الثقة عنوان عام ، وموضوع هذا الحكم (الحجية) ينطبق على المدلول الالتزامي كما ينطبق على المدلول المطابقي. يأتيك ثقة ويخبرك بأنّ فلانا احترق حتى تفحم ، فحينئذ تستطيع ان تخبر الآخرين وتقول : انّ فلانا توفي ، ولو سألك أحد : من الذي أخبرك بذلك؟ تقول : أخبرني ثقة ، الثقة اخبرك باحتراقه ، والوفاة مدلول التزامي للاحتراق ، ويمكن نسبة الإخبار الى الثقة ايضا ، لأنه ينطبق عليه انه خبر ثقة.
فإذا كان عنوان الحجية عنوانا عاما ، أي كان موضوعها موضوعا عاما ، وهذا الموضوع يصدق على المدلول الالتزامي مثلما يصدق على المدلول المطابقي ، فسيكون المدلول الالتزامي حجّة كما ان المدلول المطابقي حجّة.
الثانية : إذا كان موضوع الحجية لا يصدق على المدلول الالتزامي كصدقه على المدلول المطابقي ، بمعنى ان موضوع الحجية يصدق على المدلول المطابقي فقط.
ومثال ذلك : الدليل الذي يدل على حجية الظهور ، فظهور اللفظ في مدلوله المطابقي يعبّر عنه بالظهور ، أما ظهوره في مدلوله الالتزامي فهل يعبر عنه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
