الجمعة يكون حجّة في دلالته على مدلوله المطابقي وهو وجوب صلاة الجمعة ، أما دلالته على نفي وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة ، فهل يكون حجّة في مدلوله الالتزامي؟
الجواب : انّ الدليل المحرز ينقسم الى قسمين :
١ ـ دليل قطعي.
٢ ـ دليل ظني.
والدليل القطعي كالخبر المتواتر ، فكلما كان الدليل المحرز قطعيا ثبت بذلك مدلوله الالتزامي فضلا عن مدلوله المطابقي.
مثال : لو أخبرنا شخص أنّ فلانا احترق حتى تفحم ، ثم جاء شخص ثان وثالث ... الخ ، وأخبرونا بذلك حتى بلغ الإخبار درجة التواتر ، فحينئذ يكون المدلول المطابقي لهذا الخبر المتواتر هو احتراق فلان ، والمدلول الالتزامي للخبر هو انّ فلانا الذي احترق وتحول الى فحم قد توفي ، فهذا الدليل الدال مطابقة على الاحتراق دال التزاما على الموت. وانّ هذا الدليل المتواتر كما يفيدنا القطع بالمدلول المطابقي (بالاحتراق) يفيدنا القطع بالمدلول الالتزامي (بالوفاة). فإنه كما يكون المدلول المطابقي ثابتا وحجّة ، كذلك يكون المدلول الالتزامي ثابتا وحجّة أيضا.
أما إذا كان الدليل ظنيا كخبر الثقة ، كما لو أخبرنا شخص انّ فلانا احترق ، فهذا الدليل له مدلول مطابقي وهو احتراق فلان ، كما انّ له مدلولا التزاميا وهو وفاة فلان ، ومما لا اشكال فيه انه كلما كان الدليل حجة ثبت بذلك مدلوله المطابقي ، أما مدلوله الالتزامي وهو وفاة فلان فهل يثبت أم لا؟
الجواب : في هذه المسألة صورتان :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
