الهلال ، فهل نرفع اليد عن منجزية الاحتمال؟ وهل نرفع اليد عن أصالة اشتغال الذمة الذي هو الأصل العملي الأولي بناء على مسلك حقّ الطاعة؟ وهل يكون الموقف هو المعذرية ، وعدم اشتغال الذمة بناء على هذا الخبر المرسل ، أو لا يمكن ان نرفع اليد عن أصالة الاشتغال؟
الصحيح أنّ منجزية الظن والاحتمال معلقة على عدم ورود الترخيص ، فاذا أحرزنا الترخيص عندئذ تنتفي المنجزية. ولكن في صورة الخبر المرسل الدال على الترخيص عند ما يدل على عدم الوجوب لم نعلم بعدم الوجوب ؛ لانّ هذا الخبر المرسل لا يفيد العلم بعدم الوجوب. وقد ذكرنا انّ منجزية الاحتمال والظن معلقة على عدم العلم بالترخيص ، فاذا علمنا بالترخيص نرفع اليد عن هذه المنجزية ، واذا لم نعلم به فلا نرفع اليد عن هذه المنجزية.
إذا هذا الخبر وجوده كعدمه ، أي انه لا ينفع في رفع اليد عن المنجزية الثابتة بحكم العقل بالرتبة السابقة ؛ لانّ هذه المنجزية ثابتة إلا إذا علمت بالترخيص ، والخبر المرسل لا يفيد العلم بالترخيص ، بل غاية ما يفيده هو الاحتمال ، وإن كان هذا الاحتمال احيانا بدرجة كبيرة ، ولكن لا ينفع في المقام.
وهذا الكلام في صورة كون الأمارة المحتملة الحجية نافية للتكليف. وأما في صورة كون الأمارة المحتملة الحجية مثبتة للتكليف ، كما لو كان هناك خبر مرسل يدل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ونحن نعلم انّ الشارع جعل الحجية لخبر الثقة ، أما الخبر المرسل الذي لم يروه الثقة فلا نعلم بجعل الحجية له ، أي انه مشكوك الحجية ، ومعنى ذلك لا يترتب عليه أثر كما في الحالة السابقة ؛ لانه إذا أردنا ان نخرج بهذا الخبر عن أصل مقرر شرعا كأصالة الحل مثلا ، فواضح انّ مثل هذا الأصل يجري إلّا اذا قطعنا بحجية الخبر فيمكن ان نخرج عن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
