يظل قبح العقاب بلا بيان ثابتا ، ولكنه يتأكد ويشتد بحصول القطع بعدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فتجري البراءة العقلية ويكون قبح العقاب أشد.
الحالة الثانية : ما لو قطع المكلف بالتكليف ، أي حصل على دليل قطعي يدل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ففي مثل هذه الحالة يرفع الفقيه يده عن البراءة العقلية ، لارتفاع موضوعها ؛ لانّ موضوع البراءة العقلية معلق على عدم القطع والبيان ، وهنا توفر القطع والبيان ، فينتفي عدمه.
الحالة الثالثة : عند ما لا يحصل قطع بالتكليف ، كما لا يحصل قطع بنفي التكليف ، أي لا يتوفر دليل قطعي عند الفقيه على نفي التكليف أو اثباته ، ولكن يحصل الفقيه على دليل بثبوت الاذن والترخيص ، كما في مورد احتمال وجوب الدعاء ، وورود خبر الثقة يدل على عدم وجوبه ، فالمكلف لا يجب عليه ان يتحفظ وهو مرخص ، فان قبح العقاب بلا بيان يتأكد ؛ لأنّ العقل يحكم بالبراءة العقلية أو قبح العقاب بلا بيان ، واضافة الى حكم العقل ورد حكم الشارع أيضا بالترخيص الظاهري بترك التحفظ ، فحينئذ يتأكد قبح العقاب بلا بيان.
الحالة الرابعة : اذا لم يحصل الفقيه على دليل قطعي يدل على التكليف ، كما لم يحصل على دليل قطعي يدل على نفي التكليف ، ولكن حصل له دليل قطعي على ان الشارع لا يأذن بترك التحفظ ، أي ان الشارع لا يرخص ، يقول في مورد الوجوب المحتمل : لا بد من أن تتحفظوا. ويكون ذلك إما بجعل الحجية للامارة ، كما لو دلّ خبر الثقة على وجوب الدعاء ، وقد نص الشارع على حجية هذا الخبر ، وإما بجعل أصل كأصالة الاحتياط المجعولة في موارد العلم الاجمالي ، ففي مثل هذه الحالة اصحاب قبح العقاب بلا بيان يلتزمون عمليا بان التكليف يتنجز ، أي ان هذا الوجوب الذي دلّ عليه خبر الثقة يكون منجزا ، وأيضا أصالة الاحتياط
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
