تكون منجزة ، ولكنهم يتحيرون نظريا في كيفية تفسير ذلك ، وكيفية انسجامه مع مبناهم ونظريتهم القائلة بقبح العقاب بلا بيان ، إذ انه في صورة دلالة خبر الثقة على الوجوب لا يكون الوجوب معلوما ، بل التكليف ما زال محتملا ، لأن خبر الثقة يكشف لنا عن الواقع بدرجة ظنية ، وهذه ليست بيانا وليست علما أو قطعا. وقاعدة قبح العقاب بلا بيان موضوعة لكلّ مورد لا يقطع فيه المكلف بالتكليف ، فيكون العقاب في مثل هذه الحالة قبيحا ، ويكون هذا التكليف غير منجز ، وهنا لم يقطع المكلف بالتكليف فلا يكون هذا الوجوب منجزا ، بناء على نظرية قبح العقاب بلا بيان ، بينما هم عمليا يلتزمون بمثل هذا الوجوب ويكون منجزا عندهم ، ولكنهم من الناحية النظرية ، وباعتبار انّ هذا لا ينسجم مع قبح العقاب بلا بيان ، فقد حاولوا ان يقدموا اكثر من جواب في المقام ، منها ما قدمه الميرزا النائيني من ان معنى جعل الحجية لخبر الثقة هو جعل الطريقية وجعل الكاشفية ، أي ان عدم البيان يكون بيانا تعبديا ، وهذا البيان أو العلم التعبدي الجعلي تترتب عليه آثار العلم الحقيقي الوجداني.
وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في الجواب على شبهة (تنجز الواقع المشكوك) في الحلقة الثالثة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
