الهلال حجّة ، أو جعل اصلا عمليا كأصالة البراءة التي تدل على نفي التكليف «رفع ما لا يعلمون» ، فهنا تدخل الشارع ونفى منجزية الاحتمال ؛ لانّ احتمال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال كان منجزا ، ولكن عند ما جاء خبر الثقة الذي يدل على عدم وجوب الدعاء ، وهذا الخبر جعله الشارع حجّة ، فمعنى ذلك انّ الشارع نفى المنجزية. وانّ الشارع عند ما جعل أصالة البراءة ، عند ما يكون الوجوب محتملا «رفع ما لا يعلمون» أي في كلّ مورد يكون التكليف فيه غير معلوم فهو مرفوع عن المكلف. فهنا تدخل الشارع ونفى المنجزية أو رفع منجزية الاحتمال ومنجزية الظن.
فحينئذ يكون جعل أصالة البراءة أو جعل الحجية لخبر الثقة هو اذن منه في الترخيص الظاهري واذن منه في ترك التحفظ. وكما قلنا فيما سبق فانّ منجزية الظن والاحتمال مشروطة بعدم ورود الاذن منه في ترك التحفظ ، فاذا ورد اذن منه بالترخيص أي بترك التحفظ فلا يكون الاحتمال منجزا ، وهنا ورد اذن منه في ترك التحفظ ، ورد إذن في الترخيص الظاهري ، فتنتفي منجزية الاحتمال.
وعلى هذا الأساس تكون منجزية الاحتمال متوقفة على صدور ترخيص الشارع ، فيمكن ان يرفع منجزية الاحتمال بجعل الحجية لخبر الثقة ، أو بجعل أصل عملي كأصالة البراءة يكون مفاده الترخيص الظاهري.
واذا ثبت انّ الشارع كما هو الحال في الحالة الرابعة جعل الحجية لخبر الثقة المثبت للتكليف ، كما لو دلّ خبر الثقة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو جعل الشارع اصلا عمليا ، كأصالة الاحتياط المجعولة في مورد العلم الاجمالي مثلا ، فان المنجزية السابقة (منجزية احتمال الوجوب) تتأكد وتشتد ؛ لانّ ثبوت ذلك الجعل من الشارع يعني ان الشارع لا يأذن لنا بعدم التحفظ ولا يرخصنا ، بمعنى انه يقول في مثل احتمال الوجوب : لا بد من أن تتحفظوا ولا أرفع الوجوب المحتمل. وبهذا تتضح فائدة المنجزية والمعذرية.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
