هذا الانكشاف بدرجة ضئيلة؟ وما هو الفرق بين هذين الأمرين؟
الجواب : بناء على الفرض الأول لا يكون القطع معذرا ؛ لأنه بناء على هذا الفرض يكون موضوع حقّ الطاعة هو ثبوت التكليف في الواقع ، سواء انكشف للمكلف ام لم ينكشف ، وسواء قطع به المكلف أم لم يقطع به ، بل اذا قطع بعدمه سيكون المكلف مسئولا عنه. وعلى هذا الأساس لو قطع المكلف بعدم التكليف ، مثلا لو قطع بأنّ السائل الذي في الإناء ليس بمحرم وشرب منه. وكان محرما في الواقع ، فحينئذ لا يكون القطع معذرا ؛ لانّ موضوع حقّ الطاعة هو التكليف بغض النظر عن قطع المكلف به ، أو شكه به ، أو قطعه بعدمه.
وإن قلنا بالفرض الثاني ، أي أنّ موضوع حقّ الطاعة هو انكشاف التكليف للمكلف ولو كان بدرجة ضئيلة جدا ، كان القطع بعدم الحرمة معذرا ؛ لانّ الانسان القاطع في مثل هذا المورد لا يمكن أن يتحرك ، طالما هو قاطع بعدم التكليف. فالتكليف يحرك المكلف إذا وصل اليه ولو بدرجة احتمالية ، ولكن إذا لم يصل التكليف الى المكلف ، ولم يحتمله بأي درجة من درجات الاحتمال ، فلا يكون التكليف محركا للمكلف. فلو شرع المولى تشريعا ما ، ولم يصل إلينا ، فاننا لا نتحرك ؛ لانّ التكليف يحركنا إذا كان واصلا.
إذا القطع بعدم التكليف يكون معذرا ؛ لأن الصحيح هو الفرض الاول ، لوضوح ان التكليف المقطوع بعدمه لا يمكنه ان يكون محركا فكيف يحكم العقل به.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
