ولكن في مورد الظن والاحتمال يمكن أن يصدر ترخيص ظاهري ؛ لأنه لو كانت الحرمة مظنونة أي مشكوكة فيمكن أن تصدر إباحة ظاهرية. مثلا السائل الذي في الإناء نحتمل أنه خمر بدرجة ٦٠% ، فحينئذ يمكن أن تجعل إباحة ظاهرية ، ما دامت الحرمة هنا مشكوكة ؛ ولذلك يمكن أن تجري البراءة في المقام ، والبراءة تثبت لنا الإباحة الظاهرية.
إذا الفرق بين المنجزية الثابتة للظن والاحتمال والمنجزية الثابتة للقطع ، أنّ الترخيص في مورد الظن والاحتمال ممكن ، بينما الترخيص في مورد القطع غير ممكن.
وعلى هذا الأساس تقرّر قاعدة مفادها : أنّ منجزية الظن والاحتمال مشروطة ، أي معلقة ، أو قل مقيدة بعدم ورود الترخيص من المولى. بينما منجزية القطع غير معلقة وغير مشروطة ، أو قل : إنّ القطع لا يمكن التفكيك بينه وبين المنجزية ، المنجزية ثابتة له على الاطلاق ، وعلى كلّ حال ، ولا يمكن ان يصدر ترخيص ظاهري أو واقعي في مورد القطع ، خلافا لغيره من مراتب الانكشاف فانه يمكن ورود الترخيص والإباحة الظاهرية في موردها ؛ لانّ الإباحة الظاهرية تصحّ في مورد الحكم المشكوك ، وما لم يتحقق القطع بالتكليف فإنه يبقى مشكوكا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
