الكريم الذي نصّ على حرمة الربا.
فهذه الروايات التي أمرت بارجاع الشروط الى القرآن الكريم نستفيد منها حجيّة ظواهر الكتاب ؛ لأنها تقول : ببطلان كل شرط يكون مخالفا للكتاب الكريم ، وان المقصود بالمخالفة ينبغي ان يكون احد معنيين : إما المخالفة لظاهر اللفظ (لفظ القرآن الكريم) وإما المخالفة لمضمون القرآن. فكأن لسان الروايات هكذا (ما خالف الفاظ القرآن من الشروط يكون باطلا). أو يكون لسانها هكذا (ما خالف مضمون القرآن من الشروط يكون باطلا). فإن كان المقصود بالمخالفة هو الاول (اللفظ) فمعنى مخالفة اللفظ هو مخالفة ظاهر اللفظ ، وهو مدلول اللفظ.
وعلى هذا فان الآية التي تنص على حرمة الربا ، يكون المقصود ظاهر لفظ الربا ، ولذلك ما دام الربا في القرآن محرما ، يكون اشتراطه في المعاملة باطلا ، فالمخالف للفظ القرآن مخالف لظاهره ، وهذا يعني أن مداليل ألفاظ القرآن حجّة ، أي أن المدلول الظاهر للقرآن حجّة.
وأما إذا كان المقصود بالمخالفة ، هي المخالفة لواقع مضمون القرآن الكريم ، فاذا كانت المخالفة هي مخالفة الشرط لواقع مضمون القرآن ومدلوله ، نقول :
ما هي الوسيلة لمعرفة واقع مضمون القرآن ومدلوله؟ لا بد من طريقة واسلوب لمعرفة ذلك ، وهذا الاسلوب لمعرفة المضمون يكشفه لنا الاطلاق المقامي ، فهو يبين عدم وجود اسلوب آخر غير الاسلوب المتعارف عند العرف في فهم المضمون الواقعي لكلّ كلام ، وهو الاعتماد على الظاهر.
وببيان آخر : لقد ذكرنا سابقا أن هناك اطلاقا لفظيا وآخر مقاميا ، والمقصود بالاطلاق اللفظي : ان يكون هناك قيد للصورة الذهنية (المعنى) فاذا لم يقيد المعنى يكون تجرده عن القيد دالا على عدم ارادة القيد. مثلا صورة الفقير في الذهن قابلة لان تقيد بالعدالة ، فتجرد صورة الفقير عن هذا القيد يدل على عدم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
