الآية المحكمة (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الشورى / ١١ حينئذ ننتهي الى نتيجة ننفي فيها التجسيم ، ولذلك انتهت بعض فرق المسلمين الى التجسيم ، لانها فصلت المتشابهات عن المحكمات وقرأتها بمعزل عنها.
وهذا منهج غير صحيح في فهم الكتاب الكريم ، والصحيح أن نفهم آيات القرآن الكريم الواحدة في ضوء الأخرى ، أي ان يفسر القرآن في ضوء القرآن وفي ضوء السنة الشريفة الصحيحة ، ومعايير اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم.
فهذه الآيات تشير الى اسلوب خاطئ في التعامل مع الكتاب ، وتصف أتباع هذا الاسلوب بأنه يتبعه الذين في قلوبهم زيغ ، وهذا بمثابة من يأخذ مقطعا من اقوال شخص مثلا ، ثم يقطعه من سياقه العام ، ويحاول ابرازه بصورة مشوهة ، فعند ما نأخذ قوله تعالى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) منفصلا عن سياقه وتتمته (وَأَنْتُمْ سُكارى) النساء / ٤٣ ، فنفهم حرمة الصلاة مع ان السياق يدل على غير ذلك.
إذا الآية الكريمة ليست في مقام حرمة العمل بالمتشابهات ، بل هي في مقام حرمة التعامل مع المتشابهات بالاسلوب الذي يفصلها عن المحكمات.
الثالث :
ان الآية لو سلمنا شمولها لظواهر القرآن فهي تشمله بحسب الظاهر لا بما هي نص فيه بدليل ان مدلول المتشابه مختلف فيه بين المفسرين ، حيث توجد عدة نظريات في تفسير المتشابه ، فمنهم من قال : ان المتشابهات أعم من المجمل والظاهر ، فيما قال المصنف : انها خاصة بالمجمل. وبالتالي فإنّ شمول (المتشابهات) للمعنى الظاهر انما هو بالظهور أيضا ، أي ان هذه الآية ظاهرة في شمولها لظواهر الكتاب وليست نصّا في ذلك.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
