معنى ، وكان يدل على احدها بدرجة كبيرة وعلى الآخر بدرجة اقل ، كما هو الحال في اللفظ الظاهر ، فانه ايضا يكون من المتشابه ، والعمل بالمتشابه محرم.
وبعبارة أخرى : لما كان الظاهر من المتشابه فيكون العمل به محرما ، وهذا يعني نفي الحجية عن ظواهر الكتاب الكريم.
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال بعدة أجوبة ، وهي :
الأول :
ان اللفظ الظاهر ليس من الالفاظ المتشابهة ؛ لأن المتشابه هو الذي يوجد تكافؤ بين معانيه ، أي أن المتشابه هو اللفظ الذي يدل على المعاني بدرجة متكافئة ، أما إذا لم يكن اللفظ كذلك فانه لا يكون من الالفاظ المتشابهة ، ومن الواضح ان اللفظ الظاهر ليس كذلك ؛ لأن اللفظ الظاهر ، كلفظ الاسد مثلا ، لا يدل على معانيه بدرجة متكافئة ، وانما يكون دالا على احدها (الحيوان المفترس) بدرجة اكبر.
الثاني :
حتى لو سلمنا ان (الظاهر) من (المتشابه) ، فان الآية الكريمة لا تنهى عن العمل بالمتشابه مطلقا ، وانما هي تشير الى خطأ منهج يستخدمه البعض في العمل بالمتشابه ، وهو العمل بالمتشابه بعزله عن المحكم.
وبغية توضيح المطلب نقول : انه لو قرأنا قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) القيامة / ٢٣ أو (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) المائدة / ٦٤ ؛ بقطع النظر عن الآيات المحكمة ، أي لو فصلنا هذه الآيات عن الآيات المحكمة ، ربما نقول بالتجسيم ، ونحسب ان للباري يدا ، كما للانسان مثلا ، ولكن لو قرأناها في ضوء
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
