وهذا النوع من الأدلّة يعبّر عنه بالدليل المجمل ، فلو جاء دليل هكذا : «ادع عند رؤية الهلال» ، وكنّا من القائلين بأن صيغة الأمر مشترك لفظي بين الوجوب والاستحباب ، فهنا لا ندري هل الدعاء عند رؤية الهلال واجب أم مستحب ، طالما أنّه لا توجد قرينة تعيّن المراد في المقام؟ ففي مثل هذه الحالة نلاحظ إن كان للجامع بين الوجوب والاستحباب أثر تنجيزي ، نتمسك به ، وإلّا لا يمكن التمسّك بمثل هذا الدليل. ولو قال : كل الطعام ، وترددنا في المراد من هذه الجملة هل هي للأمر أو للتهديد؟ فهنا لا يوجد للجامع أثر قابل للتنجيز.
أمّا كلّ واحد من هذه المعاني التي يدلّ عليها الدليل المجمل ، فهل يثبته الدليل المجمل أو لا؟ هل الدليل المجمل يثبت الوجوب بعينه أو الاستحباب بعينه أو لا يثبت ذلك؟
الجواب : من نفس الدليل المجمل لا يمكن أن نثبت أحد المحتملات ، إلّا إذا استعنّا بإحدى القرائن الخارجيّة التي يمكن أن تعيّن لنا أحد الاحتمالات ، فلو جاءنا دليل يقول : إنّ الكرّ يساوي (٦٠٠) رطل ، وجاءنا دليل آخر يقول : إنّ الكرّ يساوي (١٢٠٠) رطل ، ولا ندري هل الكر يساوي (١٢٠٠) أو (٦٠٠) رطل؟ ثمّ بعد ذلك علمنا بقرينة من الخارج أنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي ، فهنا نقول : إنّ المقصود بالأوّل هو الرطل المكّي ، وأنّ المقصود بالثاني هو الرطل العراقي ، وبذلك يكون مدلول الدليلين واحدا.
٣ ـ الظاهر :
الدليل الظاهر ، هو أن يكون للكلام أكثر من مدلول ، ولكن ما ينسبق إلى الذهن هو أحد هذه المداليل ، وفي هذه الحالة نبني على المعنى الظاهر منه ، أي المنسبق إلى الذهن.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
