كلمة الحرمة فهي نصّ في الحرمة ، لأنّها لا تحتمل معنى آخر غير الحرمة ، ولذلك تكون دلالة هذا الدليل على معناه دلالة قطعيّة ، ومثل هذا الدليل يعبّر عنه بالنص ، وبالتالي فالنص حجّة لحجيّة القطع ؛ لأن مدلوله يكون مقطوعا به.
وأحيانا يكون الدليل ظاهرا في معناه ، ولكنّه يقترن بمجموعة من القرائن المقاليّة أو الحاليّة أو العقليّة ، وهذه القرائن تنفي المداليل الاخرى ، فيتعيّن مدلول واحد ، وتكون الدلالة هنا بدرجة قطعيّة ، وبالتالي تكون حجّة لحجية القطع.
وهذا بمثابة النص أيضا ، فمثلا صيغة النهي ظاهرة في الحرمة ، بخلاف لفظة الحرمة التي هي نص في الحرمة ، فلو جاءت صيغة نهي في الروايات ، مثلا «لا تأكل» فهذه الصيغة ظاهرة عرفا في الحرمة وليست نصّا في الحرمة ، أي أنّها تدلّ على الحرمة دلالة ظنيّة ، ولكن لو افترضنا أنّ هناك مجموعة قرائن ، كأن تكون روايات اخرى تثبت الحرمة ، فإنّ هذه القرائن تنفي المدلول الآخر وهو الكراهة ، وحينئذ فإنّه في مثل هذا المورد المحفوف بالقرائن تكون دلالة الصيغة على الحرمة قطعيّة أيضا ، وتكون حجّة لحجيّة القطع ، أو قد تورث الاطمئنان فتكون حجّة لحجيّة الاطمئنان.
٢ ـ المجمل :
أمّا لو كان الدليل الشرعي يدل على أكثر من معنى بدرجة متساوية ، من قبيل اللفظ المشترك الذي يدل على معانيه بدرجة متكافئة ، فإنّ لفظ العين مثلا ، موضوعة للجاسوس ، وللباصرة ، وللنابعة ، وللذهب ، ودلالة لفظ «عين» على كلّ واحد من هذه المعاني دلالة حقيقيّة ، فلو قال : جئني بعين. إذا لم تكن قرينة تعيّن لنا المعنى المراد (قرينة حاليّة أو مقاليّة أو عقليّة) ، فان دلالة لفظ العين على جميع المعاني التي تدلّ عليها بدرجة واحدة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
