بتعبير المصنّف [السبب (وثاقة الراوي) + المسبب (الوثوق بالمضمون)].
الثالث : أنّ موضوع الحجيّة هو الوثوق بالمضمون ، أي أنّ وثاقة الراوي قد اخذت بما هي سبب للوثوق بالمضمون.
فإن كان موضوع الحجيّة هو الاحتمال الأوّل (وثاقة الراوي) أي أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الموضوعيّة ، أو كان موضوع الحجيّة هو الاحتمال الثاني (وثاقة الراوي زائدا الوثوق بالمضمون) أي أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الموضوعيّة والطريقيّة معا ، أي السبب والمسبب كلاهما دخيل في الحجيّة ، فلا يكون الخبر الضعيف أو خبر غير الثقة حجّة.
وأمّا على الاحتمال الثالث ، وهو أنّ موضوع الحجيّة هو الوثوق بالمضمون ، أي أنّ وثاقة الراوي قد اخذت موضوعا للحجيّة بنحو الطريقيّة وبما هي سبب للوثوق ، فحينئذ يكون هذا الخبر حجّة ، إذا أفاد خبر غير الثقة الوثوق بالمضمون.
وعلى هذا الأساس تبتني المسألة التي أشرنا إليها ، وهي انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور من الأصحاب ، فإذا عمل الأصحاب بخبر ضعيف وأفتوا بموجبه ، فإنّ هذا الخبر يكون حجّة إذا قلنا بالاحتمال الثالث ، وهو أنّ موضوع الحجيّة هو الوثوق بالمضمون ، أي أنّ وثاقة الراوي اخذت موضوعا للحجيّة بما هي معرّف وسبب للوثوق غالبا ، وأمّا إذا قلنا بأنّ موضوع حجيّة خبر الثقة هو وثاقة الراوي المأخوذة على وجه الموضوعيّة ، أي بعنوانها أو وثاقة الراوي زائدا الوثوق بالمضمون ، فلا يكون عمل المشهور جابرا لضعف هذا الخبر.
وهذا هو تمام الكلام في المقام الأوّل ، وهو حجيّة الخبر بلحاظ الراوي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
