٤ ـ أنّ هذه الآيات الناهية عن العمل بالظن ، ليست دالّة على المنع بالعمل بخبر الواحد.
وعلى كلّ التقادير والاحتمالات المتقدّمة لا يكون الردع بهذه الآيات عن العمل بخبر الثقة تامّا.
مضافا إلى ذلك قد يقال : إنّ التمسّك بأدلّة الاصول ، كدليل أصالة البراءة ، تدلّ على تجريد خبر الواحد عن الحجيّة ، وبالتالي على المنع من العمل بخبر الواحد.
وبعبارة اخرى : أنّ دليل أصل البراءة لا أصل البراءة نفسه ، وهذا الدليل هو حديث الرفع (رفع ما لا يعلمون) فطالما أنّ هذا الدليل يرفع ما هو مظنون من تكاليف ، إذا يدل على نفي حجيّة خبر الواحد.
وبكلمة بديلة : لمّا كان مفاد خبر الواحد ظنيّا ، ودليل أصالة البراءة يقول : بأنّ كلّ شيء غير معلوم مرفوع ، فالحرمة التي يثبتها خبر الواحد مثلا ، تكون مرفوعة ، وبذلك لا يكون خبر الواحد حجّة.
إذا دليل أصالة البراءة يدل باطلاقه على عدم حجيّة خبر الواحد.
والجواب عن ذلك ، هو نفس الجواب الذي تقدّم عن الآيات الناهية عن العمل بالظن ، حيث توجد هنا عدّة احتمالات :
١ ـ أن يكون المتشرّعة قد عصوا جميعا ، وهذا الاحتمال مستبعد ؛ لأن المتشرّعة اناس متديّنون لا يمكن أن يعصوا بمجموعهم.
٢ ـ وصول دليل الحجيّة إليهم.
٣ ـ أنّهم غفلوا عن أنّ الدليل الدال على البراءة يردع عن العمل بخبر الواحد.
٤ ـ أنّ الدليل الدال على البراءة (رفع ما لا يعلمون) ليس فيه دلالة على الردع ، ولا علاقة له بذلك.
وعلى جميع هذه الاحتمالات الأربعة لا يكون الردع عن العمل بخبر الواحد
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
