العمل بالظن شاملة باطلاقها للعمل بخبر الواحد. أي أنّ لسان هذه الآيات يقول : كلّ ظن يحرم عليكم العمل به ، وخبر الواحد مفاده الظن ، إذا هذه الآيات شاملة باطلاقها لخبر الواحد ، فلا يكون خبر الواحد حجّة.
والجواب عن هذا الإشكال : هو أنّ هذه الآيات ليست رادعة عن العمل بخبر الواحد ولا تصلح للردع ، حيث بيّنّا في النقطة الاولى ، أنّ السيرة المعاصرة للمعصومين كانت قائمة على العمل بخبر الثقة في دائرة الأحكام الشرعيّة ، فلو نقل زرارة عن الإمام الصادق عليهالسلام حكما ما ، فإنّ المتشرّعة يعملون به ، بمعنى أنّ السيرة كانت منعقدة على العمل بخبر الثقة في إطار الأحكام الشرعيّة.
لكن قد يقال : ربما عصى المتشرّعة الشارع. والجواب : أنّ العصيان حتّى لو أمكن من أحد المتشرّعة ، فإنّه مستبعد جدّا أن يصدر من جميع المتشرّعة ؛ لأن المتشرّعة اناس متديّنون وسلوكهم يجسّد توجيه الشارع ، والعصيان مستبعد عنهم ، فإذا كان العصيان مستبعدا ، إذا سلوكهم بالعمل بخبر الواحد يجسّد موقف الشارع.
وبعبارة اخرى : يمكن تلخيص الاحتمالات في سيرة المتشرّعة بما يلي :
١ ـ أنّ المتشرّعة عصوا الآيات الناهية والرادعة عن العمل بخبر الواحد ، أي أنّهم يعلمون بهذه الآيات وبرادعيّتها ولكنّهم عصوها ، غير ان هذا الاحتمال بعيد جدّا.
٢ ـ وصلهم دليل على حجيّة خبر الثقة ، ممّا يعني أنّ هذه الآيات ليست رادعة ، وهذا ما نريد إثباته.
٣ ـ أنّ هذا الآيات رادعة عن العمل بخبر الواحد ، ولكنّهم لم ينتبهوا لها ، غير أنّ الردع عن هكذا سيرة ينبغي أن يكون بمستوى استحكام السيرة ، ولو كان هؤلاء المتشرّعة قد غفلوا ، لكان على المعصوم أن ينبههم ويذكّرهم بالآيات الناهية عن العمل بخبر الواحد.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
