تامّا.
رابعا : أنّ عدم الردع يكشف عن الإمضاء ، أي أنّ المعصوم إذا لم يردع عن السيرة القائمة على العمل بخبر الواحد ، فهذا يكشف عن الإمضاء ، هذا بخصوص السيرة العقلائيّة ، التي تتقوّم بركنين ، معاصرتها للمعصوم ، وعدم ردعه عنها ، فإذا أثبتنا المعاصرة ، فلا بدّ من اثبات عدم الردع عنها. وقد أثبتنا عدم الردع ؛ لأن الآيات الناهية عن العمل بالظن غير رادعة ، كما أنّ المعصوم لم يثبت أنّه ردع عنها ، وهذا يكشف عن إمضائه للسيرة.
ويبدو ذلك واضحا إذا لاحظنا أنّ السيرة على العمل بخبر الثقة امتدت إلى الأحكام الشرعيّة.
والسكوت الذي يكشف عن الإمضاء ، كما تقدّم في بحث السيرة العقلائيّة ، يبتني على أحد أساسين : إما أساس عقلي ، وإمّا أساس استظهاري. فأمّا الأساس العقلي ، فإنّه تارة بلحاظ أنّ المعصوم مكلّف بالنهي عن المنكر ، أو بلحاظ أنّه مكلّف بإرشاد وتعليم الجاهل ، وتارة بلحاظ أنّ المعصوم شارع وهادف ، فلو لم يردع ، فذلك يعني أنّه ضيّع غرضه وهدفه ، والعاقل الملتفت لا يفوّت غرضه. أو يكون قائما على أساس استظهاري ، أي نلاحظ ظاهر حال المعصوم بوصفه المسئول عن تبليغ الشريعة ، فسكوته يعني الرضا عن ذلك السلوك ، والسكوت يعني الإمضاء ، أي إمضاء السلوك والعمل بخبر الثقة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
