المقام ، بل ما وصلنا خلاف ذلك ، وهو ما يدل على حجيّة خبر الثقة. إذا سيرة المتشرّعة كانت قائمة على العمل بخبر الثقة في عصر المعصوم.
ثانيا : أنّ سيرة أصحاب الأئمّة على العمل بأخبار الثقات التي كانت معاصرة للمعصوم ، إمّا أن نلاحظها بما هي سيرة عقلائيّة ، أي أنّ سجيّتهم بما هم عقلاء تقتضي العمل بخبر الثقة فهي سيرة عقلائية وإن كان العامل بها هم المتشرعة من اصحاب الائمة ، وإما أن نلاحظها بما هي سيرة متشرّعة ، فإن كانت هذه السيرة عقلائيّة ، فإنّها تحتاج إلى ضم السكوت والإمضاء ؛ لأن الاستدلال بسيرة العقلاء يتوقّف على ركنين :
أ ـ معاصرة السيرة للمعصوم.
ب ـ السكوت الدال على الإمضاء.
فإذا لاحظنا المتشرّعة بما هم عقلاء ، أي أنّهم عملوا بخبر الثقة ؛ لأنّ سجيّتهم العقلائية تقتضي ذلك ، فلا بدّ من ضمّ السكوت وعدم الردع ، حتّى نقول : إنّ المعصوم أمضى هذه السيرة ، وحينئذ تكون هذه السيرة دالّة على حجيّة خبر الواحد.
وإن لاحظناها بما هي سيرة متشرّعة ، فإنّ سبب عملهم بخبر الثقة هو التلقي من الشارع ، كما لو قال لهم الإمام عليهالسلام : اعملوا بخبر يونس بن عبد الرحمن ، أو اعملوا بخبر زرارة ، وحينئذ لا تحتاج سيرة المتشرّعة إلى ضم ركن آخر ؛ لأن سيرة المتشرّعة من حيث هم متشرّعة تكون معلولة لتوجيه الشارع ، وتكشف عن رأي الشارع كشفا إنّيا (كشف المعلول عن العلّة).
ثالثا : قد يتوهم أحد أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن ردعت عن العمل بالسيرة ، مثل قوله تعالى : (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ) الحجرات / ١٢ (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) النجم / ٢٨ (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الاسراء / ٣٦ ، وغير ذلك من الآيات ، باعتبار خبر الواحد مفاده الظن ، والآيات الرادعة عن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
