سيرتهم قد انعقدت على العمل بهذه الأخبار ، لأنّهم تلقّوا توجيها مباشرا من المعصوم ، إذ قال لهم مثلا : ارجعوا إلى يونس بن عبد الرحمن ، أو لأنّ سجيّتهم كعقلاء تقتضي العمل بخبر الثقة ، وإن لم يكن مفيدا للعلم والاطمئنان. أو أنّ المتشرّعة لم يعملوا بذلك ، بل توقفوا عن العمل بهذه الأخبار والروايات التي وصلتهم عن الإمام.
هنا احتمالان ، إمّا عملوا أو لم يعملوا ، فإن عملوا فهو المطلوب ، ومعنى ذلك أنّ سيرتهم انعقدت على العمل بأخبار الآحاد في عصر المعصوم ، وبذلك نستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم.
وإما أنهم لم يعملوا بذلك ، فمن غير المعقول أنّهم طرحوا كل تلك الروايات ، من دون أن يسألوا عن الموقف الشرعي من المعصوم تجاه هذه الروايات ؛ لأن سجيّة العقلاء تقتضي بطبيعتها العمل بخبر الثقة ، أي أنّ هناك ارتكازا لدى العقلاء ، وهو الاعتماد على العمل بخبر الثقة ، بينما عدم العمل بخبر الثقة على خلاف السجيّة والطبيعة العقلائيّة ، فلا بدّ من أن يسألوا المعصوم ؛ لأنّهم من غير المعقول أن لا يعملوا بذلك ولم يسألوا المعصوم. وهذه الأسئلة ينبغي أن تكون بحجم المسألة (وهي عدم العمل بخبر الثقة الذي هو خلاف السجيّة العقلائيّة) ، فإذا كانت الأسئلة بهذه الكميّة ؛ لأن العمل بخبر الثقة من المسائل المترسخة لدى العقلاء ، فينبغي أن تكون الأجوبة كثيرة في المقام ، وهذه الأجوبة تؤدّي إلى أسئلة جديدة ، وبالتالي يعني ذلك وجود نصوص متظافرة على أسئلة الرواة.
كما أنّ الدواعي على نقل مثل هذه الأجوبة ، التي يفترض أنّها صدرت من المعصوم موجودة. وهذا هو الشرط الثالث من الشروط المتقدّمة.
كذلك لا يوجد مبرّر لإخفاء ذلك من خوف أو تقيّة أو غير ذلك ، وهذا هو الشرط الرابع من الشروط المتقدّمة.
كما أنّه لم يصل إلينا شيء معتد به من هذه الأسئلة والأجوبة المفترضة في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
