يصلنا ذلك اللازم ، إذا الملزوم (عدم قيام السيرة على الاجتزاء بالمسح ببعض الكف) ليس موجودا ، بل الموجود نقيضه ، وهو (الاجتزاء بالمسح ببعض الكف).
وقد ذكرنا فيما سبق أنّ هذا الطريق يعتمد على شروط خمسة :
١ ـ لا بدّ من أن تكون المسألة محل ابتلاء للعموم ، وفي مسألتنا ، وهي العمل بخبر الواحد ، فإنّها محل ابتلاء لعامّة المتشرّعة.
٢ ـ لا بدّ من أن يكون الحكم المقابل يتطلّب سلوكا لا يقتضيه الطبع ولا السجيّة ، وهنا الحكم المقابل وهو عدم العمل بالخبر إلّا إذا كان مفيدا للعلم أو الاطمئنان ، لا يكون منسجما مع سجيّة الإنسان وطبعه ؛ لأن طبع العقلاء أنّهم يعملون بالخبر ، وإن كان مفيدا للظن.
٣ ـ توفّر الدواعي على نقل ما يرد في المسألة من حكم ، وهنا تتوفّر الدواعي عند الرواة على نقل مثل هذا الحكم ؛ لأن مهمة الرواة هي نقل الأحكام والأخبار الصادرة عن المعصوم.
٤ ـ عدم وجود مبرّرات للإخفاء ، كالتقيّة والخوف ونحوها ، وهنا لا توجد مثل هذه المبررات.
٥ ـ عدم وصول شيء معتدّ به في هذا المجال ، أي عدم وصول أسئلة وأجوبة في هذا المجال ، أو قل انتفاء اللازم ، فإذا انتفى اللازم ينتفي الملزوم.
وفي هذا المقام تتوفّر تمام الشروط في الطريق الثالث ، وهذا يعني أنّ سيرة المتشرّعة في عصر المعصوم كانت قائمة على العمل بأخبار الآحاد. وذلك أنّه ممّا لا شكّ فيه وجود عدد من الروايات بأيدي المتشرّعة المعاصرين للمعصوم ، وهذه الروايات من المسائل التي هي مورد ابتلاء للعموم ، وهذا يعني توفّر الشرط الأوّل.
وعلى هذا ، فإنّ المتشرّعة من أصحاب المعصوم ، الذين كانوا يعيشون في الكوفة أو في الري أو في بغداد ، وهو عليهالسلام يعيش في المدينة ، إمّا أن تكون
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
