فيما يلي : وذلك أنّ هناك طائفة من الأخبار تدلّ على حجيّة الخبر مطلقا ، وهناك طائفة من الأخبار تدل على حجيّة خبر الثقة ، وهناك طائفة من الأخبار تدل على حجيّة خبر الثقة الإمامي ، وهناك طائفة من الأخبار تدل على حجيّة خبر العادل ، وبالنتيجة فهذه الطوائف المتعدّدة من الأخبار لها لازم ، أي أنّ هناك مدلولا التزاميا يكون لازما لتمام هذه الطوائف مهما بلغت ، وهذا المدلول الالتزامي هو الدائرة الأضيق من هذه الدوائر ، فالطائفة الاولى دلّت على حجيّة مطلق الخبر ، والثانية دلّت على حجيّة خبر الثقة وإن لم يكن اماميّا ، والطائفة الثالثة دلّت على حجيّة خبر الثقة الإمامي ، والرابعة دلّت على حجيّة خبر الثقة العادل ، وأضيق هذه الدوائر هي الدائرة الأخيرة (خبر العادل).
إذا القدر المتيقن من هذه الطوائف ، والذي يدل على حجيّة خبر الواحد ، هو ما يدل على حجيّة خبر العادل ؛ لأن ما يدلّ على حجيّة خبر الثقة غير الإمامي ، من باب أولى يدل على حجيّة خبر العادل ؛ باعتبار خبر العادل أعلى الجميع مرتبة ، وبذلك تكون حجيّة خبر العادل مدلولا التزاميا للجميع ، ويكون التواتر هنا تواترا إجماليّا ، ويتحقق الإحراز بدرجة القطع واليقين ، أي نقطع بأنّ خبر العادل حجّة.
فإذا ثبتت حجيّة خبر العادل بالتواتر الإجمالي ، نرجع إلى أخبار العادل ، فنجد أنّ بعضها يدلّ على حجيّة خبر الثقة ، وهذه أوسع دائرة من دائرة خبر العادل ، أي نرجع إلى نفس أخبار العادل الذي أثبتنا حجيّتها بالتواتر الإجمالي ، ونفحص هذه الأخبار ، فنجد أنّ بعض أخبار العادل تدل على حجيّة خبر الثقة ، وحينئذ نثبت حجيّة خبر الواحد بهذه الكيفيّة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
