وهي : لو كان المعصوم قد ردع عن السيرة لوصل الينا ، ولكنه لم يصل. إذا المعصوم لم يردع عن السيرة.
وربما يقال : كيف نثبت هذه المسألة؟
الجواب : ان الردع عند ما يصدر من المعصوم عن ظاهرة من الظواهر الاجتماعية وسيرة متعارفة في حياة العقلاء ، لا بد من ان يكون بمستوى استحكام هذه السيرة ، وعند ما نقول : سيرة ، فهذا يعني انها مستحكمة في حياة العقلاء ، وهي مورد قبولهم ورضاهم ، وان سلوك الناس يتطابق وهذه السيرة.
إذا لكي يكون الردع والمنع مؤثرا في السيرة فلا بد من ان يصدر الردع بمستوى هذه السيرة ، أي انه من الناحية الكمية لا بد من ان تصدر كمية كبيرة من التوجيهات الرادعة والمانعة عن العمل بها ، بصيغ واشكال متنوعة ؛ لأن السيرة بطبيعتها مستحكمة ، فلا يمكن ان يرتدع الناس بقول واحد ؛ لأنه ربما لا يبلغ الناس عامة ، ولذلك لا بد من ان يصدر ردع متعدد ، فمثلا الفقيه ابو حنيفة كان يعمل بالقياس ، وعمله هذا لم يحظ برضا الامام ، ولذلك نهى الامام الصادق عليهالسلام عن العمل بالقياس ، كما نهى غيره من الائمة عليهمالسلام عن العمل بالقياس ، وهذا النهي عند ما بلغ مسامع المتشرعة أثار لديهم علامات استفهام ؛ لأن بعض هؤلاء كان يعتقد ان العمل بالقياس صحيح ومشروع ، فطرحت من جديد أسئلة حول القياس على الامام عليهالسلام ، فأجاب عنها ، وهذه الاجابات ولدت بطبيعتها أسئلة جديدة ، وهكذا ، الى أن تعددت الاسئلة ، وتبعا لذلك تعددت الأجوبة ، فكان الردع بدرجة كبيرة ، بالشكل الذي احتفظت به كتب الحديث التي وصلت الينا ، بحيث عند ما نراجع مدونات الحديث نعثر على عدد لا بأس به من الاحاديث التي ردعت عن العمل بالقياس ، مع ان القياس لم يكن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
