الطريق الرابع : أن يكون للسلوك الذي يراد اثبات معاصرته للمعصوم ، سلوك بديل ، فلو لم يكن هذا السلوك موجودا لكان بديله موجودا :
وهذا السلوك البديل يفترض انه يمثل سلوكا اجتماعيا وظاهرة غير طبيعية وغير مألوفة في حياة الناس ، فحينئذ تتوفر الدواعي لنقل هذا البديل ، ولما لم يكن البديل واصلا الينا ولم يكن معروفا ، فاذا هو غير موجود ، وانما الموجود هو المبدل عنه.
ومثال ذلك العمل بالظهور ، فالعمل بالمعنى الظاهر للكلام أمر عقلائي شائع ، وسيرة العقلاء قائمة على العمل به ، فلو لم تكن سيرة العقلاء في عصر المعصوم قائمة على العمل بذلك ، فلا بد من اسلوب آخر للتعامل عند العقلاء غير المعنى الظاهر ، وهكذا اسلوب يمثل ظاهرة غريبة ، ولو كانت هكذا ظاهرة موجودة فلا بد من ان تصلنا ؛ لأنها تشكل ظاهرة اجتماعية واسلوبا عاما في فهم الالفاظ لدى العقلاء ، إذا البديل غير موجود اليوم ، والموجود هو المبدل عنه ، وهو العمل بظاهر الكلام.
الطريق الخامس : الملاحظة التحليلية الوجدانية :
كما في المثال السابق ، حيث نقول : لا ندري هل العمل بالظهور كان متعارفا في عصر المعصومين عليهمالسلام؟ فنرجع للوجدان ونتأمل هذه المسألة ، بمعنى نعرضها على وجداننا ومرتكزاتنا العقلائية ، ونلاحظ الموقف الذي يقتضيه الوجدان ، فهل هو العمل بالظهور؟ ونحاول تجريد المسألة مما يرتبط بالظروف الزمانية والمكانية المتغيرة ، أي نعرض المسألة على انفسنا بما نحن عقلاء ، ونحاول طرد التأثيرات الأخرى غير العقلائية ، وان كان الانسان لا يستطيع ان يكون موضوعيا ونزيها في احكامه نزاهة تامة مجردة من أية تأثيرات لقبلياته
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
