الاسئلة والاجوبة وقد انتفى ، وإذا انتفى اللازم (الاسئلة والاجوبة لم تصلنا) ينتفي الملزوم ، وهو السيرة على المسح بتمام الكف ، وإذا انتفى الملزوم فلا بد من وجود البديل ، وهو المسح ببعض الكف.
وهذا الطريق يتوقف على عدة أمور ، وهي :
أولا : أن تكون المسألة محل ابتلاء لعامة الناس ، وليست مسألة خاصة ، حتى تتاح الفرصة للعامة لكي يشاركوا في الاسئلة والاجوبة المفترضة ، ولا تكون الاسئلة محدودة ومقتصرة على طبقة محدودة من الناس ، كما في مسألة المسح ، فهي عامة لكل من يصلي.
ثانيا : ان يكون الحكم المقابل مما يتطلب عناية فائقة ، وسلوكا لا يقتضيه الطبع البشري ، ولا تقتضيه السجية ، فالمسح بتمام الكف ـ في مثالنا ـ خلاف السجية ، ويتطلب عناية فائقة ، وهو خلاف السلوك الطبيعي ، وهو المسح ببعض الكف.
ثالثا : ان تتوفر الدواعي على نقل الحكم الوارد في المسألة ، ومن المعلوم توفرها في المقام ، والدواعي هي عمل الرواة ؛ لأن عملهم هو نقل الاخبار والوقائع المرتبطة بالتشريع.
رابعا : عدم وجود مبررات للاخفاء ، كالخوف والتقية ، فلو فرضنا توفر جميع الشروط ، ولكن هذا الحكم الذي ينقله الراوي سوف يعرّض حياته للخطر ، فانه سيضطر لاخفائه للتقية.
خامسا : عدم وصول شيء معتد به في هذا المجال ، أي عدم وجود قدر معتد به من الاسئلة والاجوبة حول مسألة المسح بتمام الكف في مثالنا ، وإلّا لو كان موجودا لا يثبت الحكم المقابل ، فهذا الطريق لا يمكن ان نتمسك به.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
