الموضوعات أو ليس بحجّة في الموضوعات ، باعتبار السيرة والظاهرة الاجتماعية المنقولة بخبر الثقة موضوعا من الموضوعات؟ فبعض قال ان ما هو حجة في الموضوعات هو البينة (شهادة العدلين) وخبر الثقة ليس حجّة في الموضوعات ، بل في الاحكام فقط. وبناء على هذا القول لا بد من توفر البينة.
ومنهم من قال : ان خبر الثقة كما هو حجة في نقل الاحكام ، كذلك هو حجة في نقل الموضوعات. وبناء على هذا القول لا بد من توفر شرائط الحجية التعبدية ، وهي كون الناقل ثقة.
وبعبارة موجزة : أن النقل التاريخي لا بد من ان يفيد العلم أو الاطمئنان ، وإلّا فلا بد من التوفر على شرائط الحجية التعبدية.
وهنا قد يقال : كيف تتحدث الرواية عن سيرة عقلائية معينة وتنقلها لنا؟
الجواب : ان الرواية ربما تتحدث بشكل غير مباشر عن السيرة ، فلو راجعنا الروايات فانها عادة ما تتحدث عن حياة الناس ، ويمكن من خلالها ان ندرس نمط الحياة وطبيعتها ، والوضع الحضاري الذي كان يعيشه الناس آنذاك. وان كانت هذه مداليل غير مباشرة للروايات. ولنقل : إنه كما للرواية مداليل مطابقية فكذلك لها مداليل التزامية ، ومن لوازمها الاشارة لنمط التمدن والحضارة ، وأساليب الحياة الاجتماعية السائدة يومئذ. وهذه المداليل يمكن ان نستفيدها من نفس أسئلة الناس ، فنفس سؤال السائل يكون كاشفا عن عاداته وطبيعة تفكيره ، وملاحقة هذه الاسئلة وتحليلها يمكن ان يضيء لنا أبعاد الحياة التي كانت سائدة يومئذ.
فمثلا في سيرة المتشرعة يأتي أحدهم ويسأل الامام ، فيقول له : الكتابي يباشر الخمر ولحم الخنزير والكلب ، فهل هو طاهر أم لا؟ فيقول له الامام مثلا : انه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
