نجس. ففي هذه الرواية يمكن ان نستكشف شيئا ، فنقول : إن هذا السائل كان في ذهنه ارتكاز معين ، وهو ان الكتابي ليس بنجس ، لا سيما اذا لاحظنا روايات أخرى ، فسنجد راو آخر مثلا يقول للامام : سيدي جاري كتابي يباشر الخنزير ، هل هو طاهر أو لا؟ وسائل ثالث يأتي للامام فيسأله عن صديقه الكتابي الذي يباشر الكلب ، هل يستطيع أن يأكل أو يشرب معه؟ فلو لاحظنا السائلين بمجموعهم ، نجد ان لديهم ارتكازا ، وهو ان الكتابي في ذاته ليس بنجس ؛ لأن السائل لم يقل : هل الكتابي نجس أم طاهر؟ فكأن لديه ارتكازا في نفسه بأن الكتابي طاهر ، ولكنه إذا باشر الخمر والخنزير والكلب ، تنشأ نجاسة عرضية (لا ذاتية) لديه بسبب المباشرة.
إذا نستطيع ان نستفيد من بعض الروايات ظواهر معينة كانت موجودة في حياة المتشرعة وفي حياة العقلاء يومئذ.
كما انه يمكن ان نستفيد من فتاوى الجمهور (علماء السنة) في اطار المعاملات وجود سيرة عقلائية على ذلك ؛ لأن النصوص في اطار المعاملات قليلة ، ولما كان عصر النص لدى الجمهور يقتصر على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بينما عصر النص لدينا يمتد عدة قرون ، بامتداد وجود الائمة عليهمالسلام ، أي حتى بداية الغيبة الكبرى ، ولهذا فان الثروة الحديثية لدينا أوسع بكثير من الثروة الحديثية لديهم ، مما يعني ان الروايات في نطاق المعاملات لدينا أوسع مما لدى السنة. إذا فتاوى علماء السنة كانت تعتمد على السيرة الموجودة يومئذ ، أي أن فتاواهم كانت امضاء للسيرة واقرارا للوضع الموجود ، ولذلك يمكن ان نستفيد من فتاواهم معاصرة هذه السيرة للمعصوم ؛ لأن فقهاء السنة (الفقهاء الأربعة) كانوا معاصرين للائمة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
