في السلوك البشري ، وقد درس علم النفس وعلم الاجتماع الحديث مسألة السلوك الاجتماعي ودوافعه دراسات علمية مستفيضة ، كما نلاحظ في علم النفس الاجتماعي ، وانتهى الى نتائج مهمة في هذا الحقل.
فالادعاء بان السيرة العقلائية ناشئة بتمامها من دوافع ونكات فطرية غير تام ، بل الصحيح انها كما تنشأ من عوامل فطرية ، فكذلك لها مناشئ ودوافع أخرى ؛ ولذلك تختلف هذه السيرة من زمان الى زمان ومن مجتمع الى آخر ، ولا يمكن ان تكون خالدة وابدية بكل ظواهرها وتجلياتها. نعم توجد بعض الظواهر ناشئة من نكات فطرية ونزعات ثابتة لدى النفس البشرية ، لكن ليس كل السيرة ناشئة من هذه النكات وهذه الدوافع الذاتية الثابتة والمتأصلة في النفس الانسانية.
إذا هذا الطريق غير تام. وأما بقية الطرق فلا يناقش فيها المصنف ، كما ناقش في هذا الطريق ، فعلى ضوئها يثبت معاصرة السيرة للمعصوم ، أو على الأقل يمكن الاطمئنان والوثوق بذلك.
الطريق الثاني : النقل التاريخي :
والمقصود به إما النقل العام وإما النقل في نطاق الآيات والاحاديث الفقهية. فتارة نرجع الى كتب التاريخ التي عاصرت المعصوم ، فنجد انها تتحدث عن الظواهر الاجتماعية وعن السيرة العقلائية ، ومن خلال هذا النقل التاريخي نستطيع ان نثبت معاصرة السيرة للمعصوم ، فنقول : ان الظاهرة المعينة قد ذكرها الواقدي مثلا ، والذي كان يعيش في عصر الائمة عليهمالسلام ، في كتابه «المغازي» ، أو ذكرها مؤرخ معاصر للمعصوم ، أو ذكرها ابن هشام في «السيرة النبوية». وعلى هذا الاساس نثبت معاصرة السيرة للمعصوم.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
