عرضة للتحول والتبدل من عصر الى عصر آخر ، بل ان العصر الحديث يحصل فيه التحول والتغير أسرع مما كان سابقا ؛ لأن وتيرة التغيير الاجتماعي تتأثر بشكل مباشر بالتحولات التكنلوجية في الحياة الحديثة ، فكثير من الظواهر الاجتماعية تأثرت بالتغير والتحول السريع في حياة الانسان وتطوره التكنلوجي ، فمثلا قبل شيوع وسائل الاتصال الحديثة ، كالهاتف والفاكس والانترنيت ، كان الانسان في حاجة لان يلتقي بالآخر مباشرة لكي يقضي حاجاته ، فكان لا بد له من أن يقصد الآخر لذلك ، أما الآن فكثير من الزيارات واللقاءات اصبحت بفضل وسائل الاتصال الحديثة سهلة وميسرة ، حيث اصبح الهاتف مثلا ينجز للانسان الكثير من اعماله وهو جالس في بيته ، بل اضحى الانترنيت وسيلة للاتصال بأي موقع في العالم بيسر وسهولة ، ومما لا شك فيه ان ثورة الاتصالات ستعجل وتيرة التغيير الاجتماعي وتزعزع بعض انماط السلوك.
إذا التكنلوجيا تؤثر تأثيرا مباشرا على سلوك الانسان وعلى الكثير من الظواهر الاجتماعية في حياته. من هنا يغدو التحول في بعض انماط السلوك الاجتماعي والسيرة العقلائية ممكنا وواقعا ، لكن التحول يحصل بشكل تدريجي وليس دفعيا وفجائيا.
٢ ـ ان القول بأن سلوك الانسان والظواهر الاجتماعية القائمة في سلوكه ، كلها ناشئة من نكات فطرية مشتركة بين العقلاء ، هذا القول ليس بصحيح ، إذ ان كل شخص لو لاحظ سلوكه الشخصي ، فلا يجد ان تمام سلوكه ناشئ من دواعي فطرية ودواعي عقلية ، بل ان سلوك الانسان تتحكم فيه مجموعة عوامل ، سواء كان الانسان فردا أو مجتمعا ، وهذه العوامل جزء منها فطرية ، وجزء منها عوامل نفسية ، وجزء منها عوامل اقتصادية ، وغير ذلك من العوامل المتنوعة التي تتحكم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
