حقل السيرة من سلوك الى سلوك آخر ليس سهلا ، بل يحتاج الى زمن طويل ، ويحتاج الى ظروف استثنائية وليست طبيعية.
إذا السيرة غالبا باقية على حالها ، ومن الصعب ان تتحول من حالة الى أخرى بسرعة. ولهذا يمكن القول : ان هذه السيرة الموجودة الآن هي بعينها كانت موجودة في الزمان السابق ؛ لأن التحول في حقل السيرة صعب. مضافا الى ان من أسباب السيرة في حياة العقلاء نكات فطرية ومناشئ عقلائية معينة ، وهذه النكات الفطرية لا بد من ان تكون مشتركة بين العقلاء ، فالعاقل الذي كان يعيش قبل أربعة عشر قرنا والعاقل الذي يعيش اليوم سلوكهما متحد ؛ لأن العاقل في الماضي كان سلوكه ناشئا من مناشئ فطرية وعقلائية ، كذلك العاقل في يومنا هذا يكون سلوكه ناشئا من مناشئ فطرية وعقلائية. فمثلا العقلاء يومذاك كانوا يعتبرون ان الحيازة سبب للملكية ؛ لأن هناك نكتة تقتضي مثل هذا الحكم العقلي بين العقلاء ، وهذه النكتة هي عينها موجودة اليوم. وبسبب صعوبة التحول في السيرة ، وبسبب ان السيرة معلولة لنكات فطرية يشترك فيها العقلاء في كل عصر وزمان ، فيمكن ان نستدل بواقع السيرة المعاصر على ماضيها ، وان السيرة التي نشك بأنها موجودة يومذاك أو ليست موجودة ، من خلال وجودها اليوم في حياة العقلاء نعرف انها كانت موجودة يومذاك.
مناقشة :
لكن يمكن المناقشة في هذا الطريق ، وذلك :
١ ـ ان التحول في السيرة ممكن ، ولكنه لا يتم بشكل دفعي وفجائي ، وانما يجري بشكل تدريجي ومرحلي.
والدليل على ذلك هو ان التقاليد والظواهر الاجتماعية في حياة المجتمعات
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
