الحكم واسلوب عرضه والاستدلال عليه ، فان له أثرا في نمو الاحتمال.
وبعبارة أخرى : تارة نجد ان المجمعين يشيرون الى المدرك الذي اعتمدوا عليه ، وحينئذ يكون هذا الاجماع اجماعا مدركيا ، لا قيمة له ؛ لأنه يقول مثلا :
يحرم حلق اللحية استنادا الى اصالة الاحتياط ، أو يقول استنادا الى الرواية الفلانية ، فلا قيمة للاجماع بذاته ، لاننا نرجع مباشرة الى الدليل الذي اعتمد عليه ، الى الرواية التي اعتمد عليها ، ونستنطق الرواية ، لنرى هل تدل على الحكم؟ أو نرجع الى اصالة الاحتياط ، ونرى ان كانت تجري في المقام ، أي نعود الى المدرك الذي اعتمدوا عليه ؛ لأن هذا الاجماع اجماع مدركي ، فيكون نفس لحن كلام المجمعين ، واحتمال ارتباط موقف المجمعين بمدارك غير معتبرة وغير ثابتة ، له أثر في نمو الاحتمال.
إذا لو علمنا باعتماد هؤلاء المجمعين على مدارك غير معتبرة وموهونة ، فلا قيمة لمثل هذا الاجماع.
قيمة الاجماع مع وجود المخالف :
بناء على ما أفاده المصنف ، من ان استكشاف الدليل الشرعي من الاجماع يعتمد على حساب الاحتمالات ، فالاجماع لا موضوعية له بنفسه ؛ لأن الاجماع طريق للكشف عن الدليل الشرعي.
وبكلمة أخرى : أن هذا الطريق قد يتم من دون ان يتوفر الاجماع ، فلو فرضنا انه في مسألة ما افتى الشيخ الطوسي ، وافتى السيد المرتضى ، ومن قبلهما افتى الشيخ الصدوق ، والشيخ المفيد ، وافتى والد الشيخ الصدوق ، وافتى ابن ابي عقيل ، وآخرون ، ولكن قد نجد من يخالف في هذه المسألة ، وليكن مثلا من المتقدمين كابن الجنيد الاسكافي فطالما يوجد مخالف لا يكون ذلك اجماعا ؛ لأن الاجماع يقتضي اتفاق الفقهاء على فتوى معينة ، أما لو وجد مخالف فمعنى ذلك انه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
