لا يوجد اجماع ، ولكن مع ذلك ، فانه في مثل هذه الحالة ، إذا كان المخالف ليس من ذوي المقام العلمي المميز ، أو ربما كان ذا خلفية معينة ، كأن يقول البعض بأن بعض فتاوى ابن الجنيد الاسكافي متأثرة بمذهبه السابق ، لأنه قد تحول الى الامامية فيما بعد ، فقد لا يؤثر ذلك في حساب الاحتمالات ، ويكون اتفاق هذا العدد الذي لم يبلغ الاجماع كاشفا عن الدليل ، ومنتجا لليقين بالدليل الشرعي.
وربما يكون الامر على العكس من ذلك ؛ لأنه قد يتوفر الاجماع على حكم معين ، ولكن هذا الاجماع لا يكون لوحده كافيا في الكشف عن الدليل الشرعي ، لاسباب وحيثيات معينة ، فنحتاج الى ضم قرائن أخرى ، من قبيل روايات غير معتبرة السند ، أو روايات ليست ذات دلالة مطابقية في المقام ، لكن نستفيد من لوازمها ، وغير ذلك ، فنحتاج الى ضم قرائن لهذا الاجماع ، لكي يحصل القطع أو الوثوق والاطمئنان ، لكشف الاجماع عن الدليل الشرعي.
إذا الاجماع بنفسه وعنوانه لا موضوعية له ، بناء على ما أفاده المصنف ، باعتبار ان الاجماع سيكون وسيلة وطريقا للكشف عن الدليل الشرعي ، فقد تتوفر الوسيلة بدون اجماع ، أي مع مخالفة بعض الفقهاء ، وقد تتوفر الوسيلة بالاجماع ، غير اننا نحتاج الى ضم قرائن أخرى ، لتتميم كاشفية الاجماع ، وتحصيل الوثوق والاطمئنان بصدور الدليل الشرعي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
