فهدف المعصوم ، بما هو صاحب هدف وغرض ، ان يوجه المكلفين لما هو صحيح ، وإلا لو لم يوجههم لكان ذلك يعني انه يفوت غرضه على نفسه ، وكما هو معلوم لا يصح أن يفوت العاقل غرضه ، أي أن نقض الغرض من العاقل الحكيم الملتفت محال ، فالعاقل دائما يحافظ على غرضه ؛ لأنه حكيم.
إذا الاساس الاول هو الاساس العقلي (حكم العقل) وفيه لحاظان :
أ ـ لحاظ كون المعصوم مكلفا كسائر المكلفين.
ب ـ ولحاظ كونه شارعا وهادفا وصاحب غرض.
واللحاظ الاول يتوقف على توفر شرائط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما الثاني فيتوقف على ان يكون هذا السلوك الذي سكت عنه المعصوم من النوع الذي يؤدي الى تفويت الغرض الشرعي للمعصوم ، أي لا بد من ان يكون هذا السلوك ذا علاقة مباشرة بالمجال الشرعي ، وعدم الردع عنه يؤدي الى تفويت الاغراض الشرعية.
وكما يتمثل السلوك بموقف شخصي كذلك يتمثل بموقف اجتماعي عام ، من قبيل العمل بخبر الثقة ، باعتبار مثل هذا العمل يمثل ظاهرة وسلوكا اجتماعيا عاما ، اذ كلما أخبر مخبر ثقة بشيء يعمل طبقا لما أخبر به الثقة ، وهذا السلوك يتصل بالمجال الشرعي أو يؤدي اليه ، ولو فرضنا ان لدى الشارع طريقة أخرى في نقل اغراضه الشرعية غير ما يعتمد عليه الناس ، فحينئذ لا بد من أن يردع عن العمل بخبر الثقة ، وإلّا لو لم يردع فمعنى ذلك انه نقض غرضه ؛ لأن سلوك الناس يمكن ان يمتد بطبيعته الى حقل الشرعيات.
وبعبارة أخرى : ان زرارة ـ مثلا ـ كما يعتمد على أخبار الثقات في حياته العامة ، هو يعمل كذلك في اطار الشرعيات بأخبار الثقات ، فان كان العمل بخبر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
