مناسبات الحكم والموضوع
ان الدليل في بعض الاحيان له مدلول عام بحسب اللفظ طبعا ، ولكن نحن نقيد ونخصص هذا المدلول العام. وفي احيان أخرى بالعكس ، يكون للدليل مدلول خاص ، ولكن نحن نعمم هذا المدلول الخاص ، أي انه احيانا نتجاوز حدود اللفظ فنعمم ، وأحيانا أخرى لا نقتصر على حدود اللفظ وانما نخصص ونضيق المدلول ، أي لا نعمل بتمام مدلول اللفظ بل نعمل بجزء من مدلول اللفظ.
وهذا التخصيص ، وذاك التعميم انما يعتمد على ما يعبر عنه ب (مناسبات الحكم والموضوع). فان هناك مجموعة من المناسبات أو المواضعات المركوزة في الذهن العرفي ، وبفعل هذه المناسبات والمواضعات يحصل التعميم أو التقييد ، وهذه ظاهرة عرفية شائعة وصحيحة.
ولكي تتضح المسألة نسوق مثالين :
١ ـ لو جاء دليل يقول : (اغسل ثوبك إذا اصابه البول) ، فاذا لاحظنا هذا الدليل سوف نجد ان (اغسل) ذو مدلول عام ، فالغسل كما يصح بالماء المطلق ، يصح بالماء المضاف ، ويصح بغير الماء ايضا ، كما في البخار أو الكحول والبنزين ، كما لو كانت الملابس ملوثة بالزيت وغيره ، فالغسل مدلوله عام ، ولكننا نجد العرف يفهم من هذا الدليل خصوص الغسل بالماء المطلق دون سواه ، أو خصوص الغسل بالماء دون غيره. فهنا نجد ان العرف خصص الدليل بالغسل بالماء ، مع ان الغسل له حصص كثيرة ، تارة بالماء ، وتارة بالكحول وغيره.
٢ ـ وفي حالات أخرى نجد العكس ، إذ قد يكون الدليل خاصا بحالة ، والعرف يعمم ، كما في مثالنا السابق (اغسل ثوبك إذا اصابه البول) فاذا اصاب البول الاناء لا الثوب ، فهل يمكن أن يسري الحكم للاناء؟
الجواب : نعم ، يمكن تسرية الحكم لحالات أخرى ؛ لأن الثوب انما ذكر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
