اسمي ، فهل هذه الجملة (صم الى الليل ، أو الى الغروب) تحوّل الى (وجوب الصوم مغيّا بالغروب) أو تحوّل الى (جعل الشارع وجوب الصوم مغيّا بالغروب)؟
ومن المعلوم انه هنا يكون المدلول معنا اسميا وليس معنا حرفيا ، ليس نسبة غائية ، وإنما هو المعنى الاسمي للغاية الذي تدل عليه كلمة مغيّا.
إذا اتضح ذلك نتساءل : ما هي الجملة الموازية لجملة (صم الى الليل) هل هي (وجوب الصوم المغيّا بالغروب) أو (جعل الشارع وجوب الصوم المغيّا بالغروب)؟ فإن كانت الجملة الموازية لجملة الغاية هي الجملة الاولى (وجوب الصوم المغيا بالغروب) فحينئذ يكون للجملة الغائية مفهوم ؛ لانه لو أجرينا الاطلاق في الحكم (وجوب الصوم) نثبت ان طبيعي وجوب الصوم مغيّا ، طبيعي وجوب الصوم هو المغيّا ، ومطلق وجوب الصوم ، لا حصّة من حصصه. إذا ينتفي وجوب الصوم عند ما تتحقق الغاية وهي الغروب.
ولو قلنا : إن الجملة الموازية لجملة الغاية هي (جعل الشارع وجوب الصوم المغيّا بالغروب) ففي مثل هذه الحالة لا نستطيع أن نجري الاطلاق المعتمد على قرينة الحكمة بالنسبة الى الحكم ، لكي نثبت ان المعلق هو طبيعي الحكم لا شخصه ؛ لأن الفرض هنا (جعل الشارع وجوب الصوم المغيّا بالغروب) ليس مطلقا وإنما هو مقيد ، أي أنه حصة من حصص الوجوب ، ولذلك لا يجري فيه الاطلاق ولا تتم قرينة الحكمة ، وبالتالي لا يكون لمثل هذه الجملة الغائية مفهوم.
وبعبارة أخرى : نسأل العرف ، إذا استبدلنا أداة الغاية التي مدلولها نسبة غائية ومعنى حرفي (الى) استبدلناها بكلمة (مغيّا) التي مدلولها معنى اسمي ، فهل يفهم من الجملة الاولى (وجوب الصوم المغيّا بالغروب) أنها موازية لجملة (صم الى الغروب) أو يفهم أن الجملة الموازية لجملة الغاية هي (جعل الشارع وجوب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
