الجواب : نعم يوجد طريق في المقام ، وهو الاطلاق ، أي اطلاق مفاد هيئة الجزاء فهيئة الجزاء مفادها نسبة ؛ لأن هيئة افعل (اكرمه) مفادها النسبة الطلبية أو النسبة الارسالية ، وهذه النسبة معنى حرفي. وقد قلنا : ان الاطلاق والتقييد يجري في المعاني الحرفية ، فهذه الهيئة مطلقة وليست مقيدة ؛ لأن مقتضى قرينة الحكمة ومقتضى الإطلاق ، هو ان النسبة الطلبية في المقام ملاحظة بنحو طبيعي النسبة الطلبية لا شخص النسبة الطلبية ، أو قل : إن الوجوب المستفاد من النسبة الطلبية هو طبيعي وجوب الاكرام لا شخصه ، وإلّا لو كان المطلوب هو الشخص لقيد المتكلم كلامه ، فلما لم يقيّد إذا الصورة الذهنية ثبوتا ايضا لا يوجد فيها قيد ؛ لأن الاطلاق الاثباتي يكشف عن الاطلاق الثبوتي. ولما كان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه فالصورة الذهنية المأخوذة في مقام الثبوت لو كانت مقيّدة لذكر القيد ، فلما لم يذكر القيد فهو يريد المطلق ولم يرد المقيد.
وهكذا باطلاق مدلول هيئة الجزاء نثبت ان المعلق هو طبيعي الحكم لا شخصه ، هذا أولا.
وثانيا : ان الربط بين الشرط والجزاء هل هو من نوع الربط اللزومي العلي الانحصاري حتى يتوفر الركن الأول للمفهوم ، أو ليس من نوع الربط اللزومي العلي الانحصاري؟
يقال : ان الربط هو من نوع الربط اللزومي العلي الانحصاري.
والدليل على ذلك انه أدعي ان أداة الشرط (اذا) وضعها الواضع اللغوي للربط اللزومي العلي الانحصاري ، فكلما وجدنا أداة شرط مستعملة في الكلام فان معناها الموضوعة له في اللغة هو الربط اللزومي العلي الانحصاري بين الشرط والجزاء.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
